دور الأهداف في العملية التعليمية ـ التعلمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دور الأهداف في العملية التعليمية ـ التعلمية

مُساهمة  esambotani في الثلاثاء أغسطس 02, 2011 5:38 am

دور الأهداف في العملية التعليمية ـ التعلمية
مقدمة عامة:

وجه علماء النفس والتربية، في الستينات من هذا القرن، اهتماماً كبيراً إلى الأهداف، إدراكاً منهم لأهمية الدور الذي تلعبه في العلمية التربوية. ويرى جانيه (Gagnè, 1964) أن وضع الأهداف، يشكل الخطوة الضرورية الأولى في أية عملية تعليمية، ويعتبرها الموجه الرئيسي للمعلم والمتعلم على حد سواء، إذ يجب على كل منهما أن يكون على بينةٍ من أهداف هذه العملية، فعلى المعلم أن يعرف ماذا يريد من طلابه أن يتعلموا، وكيف يجب أن «يسلكوا» بعد التعليم، وعلى المتعلم أن يعرف«الأداء» الذي يترتب عليه القيام به بعد التعلم.
وتتبدى أهمية دور الأهداف في ثلاثة مجالات هامة، هي، المنهاج، والتعليم، والتقويم. فمن حيث المنهاج، توفر الأهداف قدراً من الفهم يسمح للقائمين على الأمور التربوية بوضع المناهج التي تحقق الغايات التربوية على النحو الأفضل، وتمكنهم من إعادة النظر في المناهج القائمة، بحيث يتعرفون على ما يجب متابعته منها، أو تعديله أو إسقاطه. فالتغير السريع الذي يطرأ على المجتمع نتيجة التقدم العلمي والتقني، يفرض تغييراً موازياً في أهداف التربية واستراتيجيتها، فالأهداف التي كان سائدة منذ ربع قرن مثلاً، قد لا تكون مناسبة لمطالب المجتمع الحالي وحاجاته، الأمر الذي يتطلب تعديلها أو إعادة صياغتها، لتغدو أكثر إيفاء بهذه المطالب والحاجات، وهذا يفرض تعديل المناهج القائمة أو تصميم مناهج جديدة تناسب تلك الأهداف، وبذلك يتضح دور الأهداف كموجه لعملية وضع المناهج وتطويرها.
وتوفر الأهداف في مجال التعليم قاعدة سليمة تساعد المعلم على اختيار الوحدة أو المادة الدراسية المناسبة وتخطيطها، وكذلك اختيار الوسائل والطرق والإجراءات المتعلقة بها، كما تمكنه من تنظيم جهود المتعلمين وتكريس نشاطاتهم وتوجيهها من أجل إنجاز المهام التعليمية على النحو الأفضل، مما يحول دون ضياع هذه النشاطات في مجالات أو جوانب لا تتطلبها العملية التعليمية، ويجعل هذه العملية أكثر فعالية ونجاحاً، وهكذا، تقوم الأهداف بتوجيه العملية التعليمية ـ التعلمية وتجعلها أكثر سهولة بالنسبة للمعلم والمتعلم على حد سواء.
أما من حيث دور الأهداف في مجال التقويم، فإنها تساعد على توفير القاعدة التي يجب أن تنطلق منها العملية التقويمية، فالأهداف تسمح للمعلم والمربين بالوقوف على مدى فعالية التعليم ونجاحه في تحقيق التغير المطلوب في سلوك المتعلم. وما لم يحدد نوع هذا التغير، أي ما لم توضع الأهداف، فلن يتمكن المعلم أ, أي معني آخر بالتعليم من القيام بعملية التقويم، مما يؤدي إلى الحيلولة دون التعرف على مصير الجهد المبذول في عملية التعليم، سواء كان هذا الجهد من جانب المعلم أو المتعلم أو السلطات التربوية الأخرى ذات العلاقة.
مستويات الأهداف:
يميز التربويون عادة بين فئتين من الأهداف، فئة الأهداف التربوية، وفئة الأهداف التعليمية. ويعود هذا التمييز إلى درجة العمومية أو التخصيص التي تتصف بها الأهداف، وإلى دورها في العملية التربوية، وإلى طبيعة الجماعات التي تضعها.
ففي الحين الذي تشير فيه الأهداف التربوية إلى الغايات القصوى للعملية التربوية والتي ترمي إلى التأثير في شخصية الفرد لجعله مواطناً يتسم باتجاهات وقيم معينة، تشير الأهداف التعليمية إلى الأغراض التي تنشدها العملية التعليمية ـ التعلمية والتي تتجلى في عملية اكتساب الفرد لأنماط سلوكية أو أدائية معينة من خلال المواد الدراسية والطرق التعليمية المتنوعة والمتوافرة في الأوضاع المدرسية.
وتشكل عملية تحويل الأهداف التربوية إلى أهداف تعليمية مهمة رئيسية من مهام علم النفس التربوي، فالأهداف التعليمية ليست إلا تحديدات سلوكية أو أدائية للأهداف التربوية، إذ يكمن الفرق الحقيقي بينهما في اختلاف درجة التجريد أو التخصيص التي تتصف بها هذه الأهداف. وفي ضوء هذا النوع من الاختلاف. يمكن تصنيف الأهداف في ثلاثة مستويات هي:
1 ـ المستوى العام للأهداف:
يشير هذا المستوى إلى الأهداف ذات الدرجة المرتفعة من حيث التعميم والدرجة المنخفضة من حيث التحديد أو التخصيص، وهي ما يطلق عليها عادة عبارة الأهداف التربوية، كتنمية القيم الدينية أو الأخلاق أو القومية، أو تنمية القدرات العقلية أو تطوير المواطن الفعال.. الخ حيث تعنى هذه الأهداف بوصف النتائج النهائية لمجمل العملية التربوية، وترمي إلى التأثير في جماعات المواطنين عموماً، وتزويد الهيئات، أو السلطات التربوية بموجهات عامة يستدل بها عند تخطيط العمل التربوي، ويضع هذه الأهداف غالباً لجان أو هيئات وطنية تضم بعض رجالات العلم والفكر والسياسة والسلطة.
2 ـ المستوى المتوسط للأهداف:
يشير هذا المستوى إلى الأهداف ذات الدرجة المتوسطة من حيث التعميم والتحديد، ويطلق عليها عبارة الأهداف التعليمية الضمنية، (Good – win and Klausmeier, 1957) وتعنى بوصف أنماط السلوك أو الأداء النهائي المتوقع صدوره عن المتعلم بعد تدريس مادة دراسية معينة أو منهاج دراسي معين، كتنمية المهارات القرائية والكتابية والحسابية لدى المتعلم. ويضع هذه الأهداف بعض الهيئات أو السلطات التربوية المعينة، كالسلطات المسؤولة عن وضع المناهج وتطويرها أو المسؤولة عن تأليف الكتب المدرسية، وتهدف إلى تزويد المعلمين بموجهات تساعدهم على أداء عملهم التعليمي.
3 ـ المستوى المحدد للأهداف:
يشير هذا المستوى إلى الأهداف ذات الدرجة المرتفعة من التحديد الدرجة المنخفضة من حيث العمومية أو التجريد، ويطلق عليها عبارة «الأهداف التعليمية الظاهرية جودوين وكلوزماير» (1975) أو الأهداف السلوكية (Mager 1965) وتعنى هذه الأهداف بوصف السلوك أو الأداء الذي يترتب على المتعلم القيام به بعد الانتهاء من تدريس وحدة دراسية معينة، وذلك من خلال التحديد الدقيق جداً لهذا السلوك، بحيث يستطيع كل من المعلم أو المتعلم، والملاحظ الخارجي تمييزه والوقوف على مدى تحققه، كالقول بأنه يجب على المتعلم أن يجيب عن 70% من تمارين قسمة الأعداد الصحيحة التي يتكون فيها المقسوم من عددين والمقسوم عليه من عدد واحد، دون استخدام أية وسيلة.
يضع المعلم عادة هذا النوع من الأهداف، وقد يساهم المدير أو الموجه التربوي في صياغتها، وذلك بهدف تزويد المتعلم بتفصيلات السلوك النهائي الذي يجب أداؤه بعد التعلم، وتزويد المعلم بالوسائل التي تمكنه من القيام بعملية التقويم. ويعنى علم النفس التربوي على نحو خاص بالأهداف السلوكية لأن مسؤولية وضعها أو صياغتها يقع بالدرجة الأولى على عاتق المعلم، فيزوده ببعض المعلومات المفيدة التي تتعلق بخصائصها ومكوناتها وطرق صياغتها ومبرراتها، بحيث يسهل عليه القيام بمهامه التعليمية ويمكنه من التغلب على بعض المشكلات التي تواجهه في هذا الصدد.
الأهداف السلوكية
يتبين مما تقدم أن مستويي الأهداف العام والمتوسط لا يصفان السلوك المرغوب أحداثه لدى المتعلم على نحو واضح ودقيق، فعبارات مثل «إعداد المواطن الصالح» أو «تنمية القدرات والمهارات العقلية» أو «تنمية الاتجاهات الأخلاقية» تمثل أهدافاً هامة جداً تسعى العملية التربوية إلى تحقيقها، إلا أنها لا تبين على نحو صريح ما المقصود من مفهوم «المواطن الصالح» أو «القدرات والمهارات العقلية» أو «الاتجاهات الأخلاقية» إن مثل هذه العبارات العامة عرضه لعدد من التفسيرات، أو التأويلات المتباينة، وتؤدي إلى سبل تربوية وتعليمية مختلفة، الأمر الذي يحول دون التقويم الصحيح للعملية التعليمية ـ التعلمية. وللحصول على مزيد من الاتفاق حلو هذه الأهداف وغاياتها، لابد من صياغتها في عبارات أقل عمومية وأكثر تحديداً. لهذا رأى بعض الباحثين (Mager, 1965, Poham, 1969)، أنه يجب صياغة الأهداف التربوية والتعليمية في عبارات أو أهداف سلوكية، تصف التغير المطلوب أحداثه في سلوك المتعلم، تجنباً لما تتصف به تلك الأهداف من عمومية وغموض، وتفادياً لما قد تثيره من تفسيرات أو تأويلات متباينة.
إن الهدف السلوكي عبارة تصف أداء المتوقع قيام المتعلم به بعد الانتهاء من تدريس وحدة تعليمية معينة، أي أنه يصف الحاصل التعليمي أو السلوك النهائي للمتعلم أكثر مما يصف الوسائل المستخدمة في الوصول إلى هذا السلوك. لذلك تستلزم الأهداف السلوكية استخدام كلمات أو أفعال تشير إلى الأداء أو العمل، مثل يقرأ ويكتب ويصف ويعد.. الخ أما الكلمات أو الأفعال التي تشير إلى فعل «ضمني» مثل، يفهم ويفكر ويقدر ويقوم.. الخ فلا يمكن اعتبارها أهدافاً سلوكية لاستحالة ملاحظتها، إ ذلا يمكن ملاحظة عملية «التفكير» أو «الفهم» أو «التقويم» ما لم تترجم إلى عبارات سلوكية وأداء ظاهري يمكن ملاحظته وقياسه وتقويمه.
تحمل الكلمات والألفاظ عادة معاني متعددة ومتنوعة، الأمر الذي يجعلها عرضة لأكثر من تفسير أو تأويل بسبب الغموض الذي يكتنفها. وإن صياغة الأهداف السلوكية في ألفاظ وكلمات من هذا النوع يفقدها معناها ويبعدها عن الغاية الرئيسة التي وضعت من أجلها، لذا فإن العبارة السلوكية ذات المعنى، هي العبارة التي تستبعد أكبر عدد ممكن من المعاني المحتملة لهذه العبارة، والتي تختلف عن قصد أو نية واضعها.
يرى ديير (Gage et al, 1975) أن الوقوع أو الانغماس فيما يسميه «بسحر الألفاظ» أمر سهل للغاية، ويحذر واضعي الأهداف من شرك هذا النوع من الكلمات والألفاظ، لأنه يستحيل في كثير من الأحيان ترجمتها إلى أفعال سلوكية يمكن تحديدها وملاحظتها، وقياسها، فلو صاغ مدرس الدراسات الاجتماعية هدفاً على النحو التالي «على الطالب أن يفهم الديمقراطية» أو «على الطالب أن يدرك أهمية الديمقراطية في حياة الشعوب» أو «على الطالب أن يكون قادراً على تقويم مفاهيم الديمقراطية» فسيتورط في هذا النوع من السحر، وتورطه هذا، ليس نتيجة لغياب الهدف في هذه العبارات أو عدم أهميته، بل نتيجة لغموض هذه العبارات ذاتها، فهي لا تبين بوضوح كافٍ ما الذي يقصده المعلم من جراء استخدام كلمات مثل «يفهم» أو «يدرك» أو «يقوم» لأنها أمثلة واضحة عن «سحر» الكلمات والألفاظ. وما لم يجدد المعلم بوضوح، ما يجب على المتعلم «عمله» عندما «يفهم» أو «يدرك» أو «يقوم» فسيكون هدفه غامضاً، وقد يشف في إيصال ما يريده إلى طلابه بالشكل المناسب.
إن الهدف السلوكي الجيد والفعال، هو الهدف الذي يحقق الغاية التي وضع من أجلها، وينجح في إيصال القصد التعليمي إلى القارئ، سواء كان هذا القارئ واضع الهدف ذاته، أم المتعلم، أم أي قارئ خارجي آخر. وكلما نجح الهدف أو العبارة السلوكية في تبيان صورة المتعلم الناجح وإيصالها إلى الآخرين بحيث تتماثل مع الصورة التي كونها واضع الهدف ذاته، كلما كان الهدف ناجعاً ومفيداً وقادراً على توجيه العملية التعليمية ـ التعلمية. وإن أفضل الأهداف، وأكثرها ناجعة وفعالية، هي تلك الأهداف التي تمكن المعلم أو القائمين على الأمور التربوية من اتخاذ أكبر عدد ممكن من القراءات المتعلقة بقياسها وتحصيلها وتقويمها، والتي تتسم بأكثر قدر ممكن من التحديد والوضوح وتستبعد أي شكل من أشكال سوء الفهم أو التفسير، ولكن كيف يمكن صياغة مثل هذا النوع من الأهداف السلوكية؟ وما هي مكونات الهدف السلوكي التي تمكن المعلم من صياغة أهداف تتصف بالفائدة وإمكانية إيصالها إلى المتعلم بسهولة ووضوح؟
مكونات الأهداف السلوكية
يرى ميجر (Mager, 1975) أن الهدف السلوكي يتكون من بنية معينة تتضمن الخصائص السباقة وتمكن المعلم من صياغة أهدافه على نحو ملائم، وتساعده على إيصال قصده التعليمي إلى طلابه، لهذا، يجب أن يجيب الهدف السلوكي الناجح على الأسئلة التالية، ما هو السلوك أو الأداء المتوقع قيام المتعلم به بعد عملية التعليم؟ ما هي الشروط أو الظروف التي يظهر هذا السلوك من خلالها؟ ما هو مستوى الأداء المقبول الذي يحدد مدى تحقق الهدف المرغوب فيه؟
تشير هذه الأسئلة إلى المكونات الأساسية للهدف السلوكي، وهي السلوك أو الأداء الظاهري للمتعلم، وشروط الأداء، ومستوى الأداء المقبول.
1 ـ السلوك والأداء الظاهري للمتعلم:
يدل هذا المكون على السلوك الدقيق المرغوب فيه، والذي يحدد التغير الذي سيطرأ على سلوك المتعلم بعد الانتهاء من تعليم وحدة دراسية معينة، بحيث يكون هذا التحديد واضحاً وصريحاً ودقيقاً. ويركز بشكل رئيسي على السلوك النهائي للمتعلم أو ما يسمى «بالمخرجات السلوكية».
يشير الأداء عادة إلى أي نشاط يقوم المتعلم به، وقد يكون هذا الأداء ظاهرياً وقابلاً للملاحظة عن طريق البصر، كالكتابة والرسم والتصحيح المكتوب، أو عن طريق السمع، كالقراءة بصوت مرتفع أو التسميع. وقد يكون هذا النشاط أيضاً ضمنياً غير قابل للملاحظة عن طريق السمع أو البصر، كالعمليات الحسابية الذهنية أو التفكير. بيد أن العبارة السلوكية الناجحة، هي القادرة على تحديد ما يجب على المتعلم أداؤه عندما يبين بأنه قد تمكن من الهدف، ولما كان المعلم غير قادر أصلاً على معرفة ما يجري في «عقل» المتعلم للوقوف معرفته واتجاهاته، لذا عليه أن يقوم «باستنتاج» هذه العمليات «الداخلية».
إن هذا النوع من الاستنتاج لا يتحقق إلا إذا قام على أساس ما يقوله المتعلم أو يفعله. وبتعبير آخر، يجب أن تقوم هذه الاستنتاجات على سلوك المتعلم اللفظي أو الحركي، ويستطيع المعلم غالباً الحصول عليها بالملاحظة المباشرة لنتائج التعليم المرغوب فيها، كالاستماع إلى إجابة المتعلم أو قراءتها، أو بملاحظته وهو يقوم بأداء سلوك معين كالكتابة أو الجري أو العزف على آلة موسيقية معينة.
يعنى التعليم عادة بحالات تتصف بالتجريد، كالمعرفة والاتجاهات، بيد أن المعلم لا يستطيع معرفة نجاح أهدافه وتحققها إلا بملاحظة طلابه وهم يسلكون بطريقة ما، أو يقومون بشيء ما، للتعبير عن هذه الحالات المجردة، لذا فإن من أهم خصائص الهدف السلوكي على الإطلاق، الخاصية التي تحدد وتصف بوضوح نوعية الأداء الذي يجب على المتعلم القيام به، واتخاذ هذا الوصف كدليل على تمكنه من الهدف.
إن عبارة سلوكية مثل «أن يدرك الطالب أهمية المناخ في الرزاعة» لا تفي بالغرض المنشود، لأنها لا تحدد السلوك أو الأداء المرغوب فيه، لبيان ما إذا كان الطالب قد «أدرك» هذه الأهمية فعلاً. لهذا، يجب على المعلم أن يترجم كلمة «يدرك» إلى فعل سلوكي يستطيع الطالب أداءه، ويتمكن المعلم من ملاحظته وقياسه، كأن يقول «على الطالب أن يشرح العلاقة بين المناخ والنبات» و«أن يبين تنوع المزروعات طبقاً لتنوع المناخ». إن هاتين العبارتين أكثر وضوحاً من العبارة السابقة، لأنهما أكثر تحديداً لما يترتب على المتعلم أداؤه، ولأن كلمات مثل «يشرح» و«يبين» أكثر قدرة على تحديد السلوك الظاهري القابل للملاحظة والقياس من كلمة «يدرك». ولكن هل تتحقق بذلك مواصفات الهدف السلوكي الجيد؟ ما زال الهدف بحاجة إلى مزيد من الوضوح والتحديد، لأن العبارتين السابقتين لم تشيرا إلى شروط الأداء أو ظروفه أي لم تشيرا إلى المكون الثاني للهدف السلوكي.
2 ـ شروط الأداء:
يشير هذا المكون إلى الشروط أو الظروف التي يتبدى من خلالها السلوك النهائي للمتعلم، والتي يجب أن تتوافر لدى قيامه بالأداء، فقد تكون عملية تحديد السلوك النهائي غير كافية لمنع سوء الفهم أو تعدد التفسيرات وتنوعها، لذا يتخذ الهدف السلوكي شكلاً أوضح عندما يقوم المعلم بوضع بعض الشروط التي تحدد ظروف الأداء وسياقه، كالسماح أو عدم السماح باستخدام الخرائط أو القواميس أو الأطالس أو الكتب المدرسية أو الآلات الحاسبة أو الجداول اللوغاريتمية.. الخ.
ولكن هل يتخذ الهدف السلوكي شكله الأفضل بمجرد تحديد السلوك وشروطه؟ إن الاقتصاد على هذين المكونين يحول دون التقويم الصحيح للتغير المطلوب إحداثه في سلوك المتعلم، لذا يجيب تحديد مستوى أداء مقبول يمكن اتخاذه كمحك للنجاح واعتباره دليلاً على تحقق الهدف وإنجازه، وهو المكون الثالث للهدف السلوكي.
3 ـ مستوى الأداء المقبول:
يشير هذا المكون إلى نوعية الأداء المطلوب، والتي تبين ما إذا كان المتعلم قد تمكن من الهدف أم لا. ويجب تحديد مستوى الأداء على نحو واضح يمكن المعلم من التعرف على الاستجابة المقبولة، كتحديد نسبة مئوية معينة من العلامات أو الاستجابات الصحيحة. فالهدف السلوكي القائل «يجب على الطالب أن يكون قادراً على حل معادلات جبرية من الدرجة الأولى بالرجوع إلى معادلات مماثلة واستخدام الآلة الحاسبة» لا يحقق خصائص الهدف السلوكي الجيد جميعها، إذ لابد نم تحديد محك أداء معين، يمكن الرجوع إليه للتعرف على نجاح المتعلم في إنجاز الهدف، كالقول «يجب على الطالب أن يحل سبع معادلات من عشر بشكل صحيح».
وهكذا يغدو الهدف السلوكي أكثر وضوحاً وتحديداً ودقة وفعالية، لأنه يصف السلوك المطلوب أداؤه بعبارات إجرائية يمكن ملاحظتها وقياسها، ويحدد شروط أداء هذا السلوك التي تعمل على ضبطه والتحكم بالمتغيرات التي تؤثر فيه. كما يضع مستوى أداء مقبول بشير إلى مدى إنجاز الغاية التعليمية وتحققها.
الأهداف السلوكية بين التأييد والمعارضة
أثارت مسألة صياغة الأهداف التعليمية في عبارات سلوكية جدلاً ونقاشاً طويلين، تناولا دور الأهداف السلوكية في العملية التعليمية ـ التعلمية وجدواها. وقد اتخذ الباحثون في مجالي علم النفس والتقويم التربويين اتجاهات ومواقف مختلفة إزاء هذه المسألة. فمنهم من نادى بضرورة وضع الأهداف السلوكية، لما تتمتع به فوائد تتضح في تحسين الناتج التعليمي وتسهيل عملية التعليم بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم (Mager, 1965, Mil – Gagnè, 1967, Popham, 1969) ومنهم من عارضها، لسبب أو لآخر، كعدم جدواها، أو عدم واقعيتها، أو عدم قدرتها على تغطية كافة النشاطات التعلمية (Jackson 1966) ومنهم من اتخذ موقفاً معتدلاً، فنادى بتطوير أهداف أخرى مساعدة (Eisner, 1969) ومنهم من قبل ببعض الغموض فيها، (Zahorick, 1967) بينما قبل البعض الآخر بصرها على المستجدين من المعلمين (جودوين، وكلوزماير، 1975) في حين قبل آخرون بعدد محدود من الأهداف تعمل كموجهات في العملية التعليمية ـ التعلمية (كيج وبيرلز، 1979).
ولكن ما المبررات التي دعت هؤلاء الباحثين إلى اتخاذ مثل هذه الاتجاهات المتباينة؟ لنبدأ أولاً بالتبريرات التي يسوقها مؤيدو الأهداف السلوكية. يرى هؤلاء أن هذه الأهداف توفر ثلاث فوائد هامة، هي:
1 ـ توجه الأهداف السلوكية المعلم لدى تخطيط عملية التعليم وتنفيذها. فالمعلم الذي لا يبدأ بتحديد مسار هذه العملية على نحو واضح وصريح، لن يتمكن من توقع ما قد تؤدي إليه. لذا يجب عليه أن يحدد منذ البدء سلوك المتعلم النهائي المرغوب فيه على نحو دقيق، بحيث يكون هذا السلوك قابلاً للملاحظة والقياس. إن هذا النوع من التحديد، يساعد المعلم على وضع خطة دراسية متسقة يسير المتعلم وفقاً لها أثناء التعلم. ولما كان المعلم غير قادر على تحديد كافة أنواع الاستجابة التي قد تصدر عن المتعلم لدى نهاية التعليم، إلا إذا توافرت لديه معلومات كافية عن مواصفات هذه الاستجابات، لذا، فإنه يستطيع اللجوء إلى تطبيق اختبارات قبلية يحدد في ضوئها تلك المواصفات، أو ما يسمى «بالمدخلات السلوكية» وبذلك يغدو قادراً على استثناء بعض المتعلمين الذين يظهرون القدرة على أداء السلوك المرغوب فيه وعلى اتخاذ بعض القرارات الهامة المتعلقة بالتعليم، كتعديل الوقت اللازم لتدريس وحدة معينة، أو تعديل مستوى الأداء أو تعديل بعض الموضوعات التي تنطوي عليها المادة الدراسية.
إن قدرة المعلم على اتخاذ قرارات حكيمة بشأن العملية التعليمية ـ التعلمية، اعتماداً على ما قد يتمخض عن صياغة الأهداف السلوكية من نتائج لم تكن موضع دراسة مباشرة، (جودوين وكلوزماير، 1975)ٍ ومع ذلك، فقد بين بوبهام عدم وجود فروق حقيقية في المستويات التحصيلية للطلاب الذين يتعلمون في ضوء أهداف سلوكية محددة مسبقاً، سواء كان معلموا هؤلاء الطلاب من المتمرسين أو المستجدين، أو كانوا حتى غير معلمين إطلاقاً، كطلاب الكليات أو ربات البيوت. تعني هذه النتيجة أن فاعلية المعلم المتمرس لم تكن أفضل من فاعلية المعلم غير المتمرس، إذا استخدم كل منهما أهدافاً سلوكية محددة قبل عملية التعليم، الأمر الذي يشير إلى أثر الأهداف السلوكية في الناتج التعليمي بغض النظر عن الخبرة التعليمية للمعلم، بحيث وجهت جهود المعلم غير المتمرس وحسنت أداؤه وجعلته في مصاف أداء المعلم الخبير.
ولاحظ بيكر (Baker, 1967) عدم وجود فروق في أداء الطلاب على اختبار لفظي يقيس مادة دراسية استغرق تدريسها مدة ساعتين، وقام بتدريسها مجموعتان من لمعلمين، إحداهما استخدمت أهدافاً سلوكية، واستخدمت الأخرى أهدافاً لا سلوكية، تشير ملاحظة بيكر إلى عدم وجود اثر للأهداف السلوكية في مستوى أداء الطلاب، وقد يعود ذلك إلى عدم توافر القدرة الكافية عند معلمي المجموعة الأولى على استخدام الأهداف السلوكية على نحو ناجع، كما قد يعود على أسباب أخرى مختلفة، الأمر الذي يحول دون اتخاذ قرار حاسم بهذا الصدد، ويشير إلى الحاجة للمزيد من البحوث والدراسات التي تتناول فعالية الأهداف السلوكية في توجيه المعلم في عمله.
2 ـ توجه الأهداف السلوكية جهود المتعلم أثناء التعليم، لأن معرفته المسبقة لما يترتب عليه أداؤه في نهاية التعليم يمكنه من توجيه جهوده وتركيز انتباهه على مكونات هذا الأداء، بحيث يغدو أكثر قدرة على إنجازه. ويشير جودوين وكلوزماير (1975) إلى اعتقاد سائد بين العديدين من المربين يفيد بأن المتعلمين في المستويات التعليمية كافة، من الحضانة وحتى الجامعة، لا يعون ما المطلوب منهم اكتسابه، أو أي سلوك يتوقع منهم إنجازه في نهاية التعلم، أو ما هي المهارات التي يجب عليهم اكتسابها، وذلك خلال مراحل التعليم المختلفة، الأمر الذي يبدد جهودهم ويضعف إنتاجهم التحصيلي. فالمعلم الذي يكون فكرة ولو بسيطة عن أهدافه، يجعل طلابه أكثر قدرة على معرفة وجهة التعلم ومساره والتعرف على ما يجب عليهم تعلمه، فيوجهون جهودهم ونشاطاتهم نحوه.
ويرى ميجر أن مجرد تزويد المتعلمين بالأهداف السلوكية كفيل بإنتاج التغيرات السلوكية المطلوبة في العديد من الحالات والأوضاع التعليمية، لأن المتعلم الذي يعرف النتائج أو السلوكات التي يفترض فيه اكتسابها على نحو مسبق، يوجه جهود نحو عملية التعلم على نحو أفضل. وقد بنيت دراسات عددية (صماري 1982: Mager et ol 1961) إثر تزويد الطلاب مقدماً بالأهداف السلوكية في تحسين مستوى أدائهم وتحصيلهم فقد قام ميجر وما كان بدراسة تجريبية تناولا فيها ثلاث مجموعات من طلاب الهندسة، تعرض أفراد كل منها لمعالجة مختلفة أثناء تعلمهم بعض المهام الهندسية، فقد قام معلم المجموعة الأولى باختيار وتنظيم المادة الدراسية جميعها، بينما قام أفراد المجموعة الثانية باختيار المادة الدراسية وتنظيمها بأنفسهم، في حين زود أفراد المجموعة الثالثة بقائمة تفصيلية من الأهداف السلوكية مرفقة بمثال إيضاحي يبين نوعية الأسئلة المتوقع أن يجيبوا عنها، وطلب نمهم أن يتعلموا المادة الدراسية بأنفسهم ـ تعلماً ذاتياً ـ دون الاستعانة بمعلم، على أن يخبروا المعلم حين شعورهم بالاستعداد لتقويم مدى تحقيقهم للأهداف.
بينت نتائج هذه التجربة عدم وجود فروق ذات دلالة بين مستويات أداء أفراد المجموعات الثلاث، بيد أن أفراد المجموعة الثالثة، قد وفروا 65% من الوقت اللازم لدراسة المادة المطلوبة، بالمقارنة مع الزمن الذي استغرقه أفراد المجموعتين الأخريين في دراسة المادة ذاتها. وهذا يشير إلى الأثر الحقيقي الذي تحدثه الأهداف السلوكية في الحاصل التعليمي، كما تشير إلى إمكانية حدوث بعض أنواع التعلم بمجرد تزويد المتعلم بقائمة تفصيلية من الأهداف السلوكية، أي أن هذه الأهداف تساعد على التعلم الذاتي.
3 ـ تفيد الأهداف السلوكية في مجال التقويم، وربما كانت فائدتها في هذا المجال من أهم وظائفها على الإطلاق، لقد تبين سابقاً (الفصل الأول) أن التقويم يشكل ركناً هاماً من أركان العملية التعليمية ـ التعلمية، لأنه يمكن المعلم والقائمين على الشؤون التربوية من تقويم مدى التقدم في إنجاز الأهداف المطلوبة. ويعود الاهتمام بالأهداف السلوكية أساساً، إلى العلماء والباحثين المعنيين بعملية التقويم التربوي، إذ تبين لهؤلاء أنه يصعب بل يستحيل بناء اختبارات تحصيلية مناسبة، إذا صيغت الأهداف بصيغ تامة وغير واضحة وغير محددة، فكلمات مثل يفهم ويدرك ويعي ويعرف، تحمل معاني كثيرة وعرضة لتفسيرات مختلفة، بسبب عدم تحديد معناها أو المقصود منها على نحو دقيق. وما لم تصغ هذه الكلمات في عبارات سلوكية تدل على الأداء المرغوب فيه، يتعذر القيام بعملية التقويم، ويتعذر بالتالي الحكم على مدى فاعلية العملية التعليمية وتحقيقها لما يرجى منها، وتغدو لعبة يتحكم فيها الحظ والصدفة.
بالرغم من هذه الفوائد للأهداف السلوكية، فإنها لم تنج من بعض الانتقادات، وقد لخص جودوين وكلوزماير (1975) هذه الانتقادات والردود عليها في النقاط الخمس التالية:
1 ـ «يؤكد استخدام الأهداف السلوكية على النتائج الفورية والمباشرة للتعليم وذلك على حساب النتائج بعيدة المرمى أو ذات المدى الطويل، والتي قد تتبدى في سلوك المتعلم بعد 20 سنة».
لا يرى مؤيدو الأهداف السلوكية صراعاً بين هذه الأهداف والنتائج بعيدة المرمى، لأنهم يعتقدون في إمكانية تجزئة الأهداف طويلة المدى إلى سلاسل زمنية متتابعة من الأهداف السلوكية، كما أنهم يرون أن استخدام الدراسات الطولانية يمكن من تحديد العوامل المتباينة في الخلقية التربوية الراهنة للأشخاص الذين يسلكون على النحو المرغوب فيه، والأشخاص الذين لا يسكون على هذا النحو، وذلك في بعض الفترات الزمنية المستقبلية.
2 ـ «تؤكد الأهداف السلوكية، وبشكل متطرف، على السلوك السطحي للمتعلم، مما يدل على وجود نزعة إلى التركيز على السلوك الذي يسهل قياسه، لدى صياغة الأهداف السلوكية، الأمر الذي يؤدي إلى إهمال أو تجاهل السلوك الأكثر أهمية كالإدراك أو التفكير أو المحاكمة».
يرى مؤيدو الأهداف السلوكية في ردهم على هذه الحجة، أنه ما لم تكن النتائج المرغوب فيها محددة على نحو دقيق، فيستحيل التعرف عليها وتصنيفها لاستبعاد السطحي منها والإبقاء على الهام والتركيز عليه. كما يرون أنه لا يوجد تناقض بين أهمية الهدف وصياغته على نحو سلوكي، لأن المعلم القادر يستطيع صياغة أهداف في عبارات سلوكية محددة ويحافظ في الوقت نفسه على أهمية هذه الأهداف.
3 ـ إن صياغة نتائج التعلم المقصودة جميعها في عبارات محددة وغير غامضة، تتطلب جهداً ووقتاً كبيرين، لا تبررهما الفوائد المرجوة من الأهداف السلوكية، فهل من الحكمة بذل مثل هذا الجهد الكبير في صاغتها؟
يعترف أنصار الأهداف السلوكية بصعوبة تحديدها وصياغتها، ويقرون بحاجتها إلى الجهد والوقت والممارسة والخبرة، بيد أن ذلك لا ينفي قدرة المعلم على القيام بها، ويؤكدون على تقديم العون الكافي له لتمكينه من أداء هذه المهمة على النحو الأفضل.
4 ـ «تفتر الأهداف السلوكية إلى الواقعية، لأن العديد من المعلمين الناجحين لا يستخدمونها (جاكسون، 1969) ويصعب تحولهم إلى هذا الضبط من الأهداف، كما أن بعض المعلمين يرفضون العمل بها لما قد يترتب عليهم من مسؤوليات تتعلق بنجاحة تعليمهم، لأن الأهداف السلوكية تنطوي أصلاً على إمكانية القياس».
يقول مؤيدو الأهداف السلوكية في مجال ردهم على هذه الحجة، بأن العينة التي تناولها جاكسون في دراسته، هي عينة متحيزة، لأن محك نجاح المعلم كان رأي المدير فقط، كما أن المعلم الناجح، قد يغدو أكثر نجاحاً في حال استخدامه للأهداف السلوكية.
ويعترفون من جهة ثانية بوجود بعض التهديد بالنسبة لبعض المعلمين في عملية تحديد نتائج التعلم المتوقعة على نحو واضح وفي قياس التغيرات الحاصلة في سلوك المتعلم، بيد أنهم يقولون في الوقت نفسه بأن المعلم الفعال قادر على تبيان الدليل على تغير سلوك طلابه نتيجة جهوده المبذولة في عملية التعليم، وإن معلماً كهذا لن يخشى عملية القياسٍ.
5 ـ «تنطوي الأهداف السلوكية على خطر الإفراط في الاهتمام بالخضوع الاجتماعي، لأنها تعمل على برمجة توافق الطالب على حساب ابتكاره وتلقائيته».
يعتقد معارضوا الأهداف السلوكية، أن هذه الأهداف تحول دون اغتنام المعلم لما يسمى «باللحظة التعليمية» حيث تتوافر بعض فرص التعلم أثناء علمية التعليم والتي لا تنص عليها الأهداف السلوكية المحددة، لذا يرى مؤيدو هذه الأهداف أنها ليست مظهراً آخر للتشخيص المتزايد للمجتمع، وليست تأكيداً آخر متطرفاً على الخضوع الاجتماعي، ويمكن بالتالي تحديد الأهداف السلوكية المتعلقة بحل المشكلات والإنتاج الابتكاري على نحو واضح، كما يمكن استغلال «اللحظات التعليمية» على نحو جيد، وتمكين المتعلم من استخدامها كوسيلة لتحقيق أهداف ذات قيمة كبيرة.
ولما كانت الأهداف السلوكية تؤكد على النتائج المتوقعة للتعلم وتحددها على نحو مسبق، الأمر الذي قد يؤدي بالمعلم إلى إهمال نتائج التعلم غير المتوقعة والتي قد لا تقل أهمية عن النتائج المتوقعة، فقد وضع ايزنر ما يسميه بالأهداف التعبيرية لتلاقي مثل هذا التصور.
إن الأهداف التعبيرية، لا تحدد ـ كما هو الحال بالنسبة للأهداف السلوكية ـ النتائج التعلمية على نحو مسبق، بل تصف «مواجهات تعليمية» تؤثر في المتعلم لدى انهماكه في نشاط تعليمي ما، فيستثير دافعيته، وتدعوه إلى مزيد من الانهماك في هذا النشاط واكتشاف أهميته. ففي حين تؤكد الأهداف السلوكية على اكتشاف المعرفة أو ما يجب تعلمه حول شيء ما، تؤكد الأهداف التعبيرية على تهذيب وتعديل هذه المعرفة، وتدور حول ما يمكن تعلمه عن شيء ما، وربما ما يمكن إنتاجه من معارف جديدة. بيد أن عدم التحديد المسبق للنتائج المرتبطة بالمواجهات التعليمية المتضمنة في الأهداف التعبيرية، لا يعني عدم القدرة على ملاحظتها وتسجيلها وتقويمها، إذ لا يستطيع المعلم قياس هذه النتائج إذا رأى ضرورة لذلك.
والآن، ما هو الموقف الذي يمكن أن يتخذه المعلم في ضوء هذه الحجج المتعارضة بل والمتناقضة أحياناً؟ إن النتائج التجريبية هي المحك العلمي الأفضل الذي يمكن اللجوء إليه للوقوف على أثر الأهداف السلوكية في الناتج التعلمي للطلاب، وفي غياب مثل هذا المحك، يصعب اتخاذ موقف حاسم في هذا الصدد. وقد تبين مما سبق وجود بعض الأدلة التجريبية على فوائد الأهداف السلوكية في مجال تحسين فعالية العملية التعليمية ـ التعلمية. ويرى جودوين وكلوزماير (1975) أن الأهداف التعليمية الضمنية والظاهرة ـ السلوكية، تساهم مساهمة إيجابية كبرى في التربية، ويقتصران بأن المعلم المتمرس الذي يعرف موضوعه على نحو جيد، والقادر على تمييز الفروق الفردية بين طلابه، وعلى قياس تحصيلهم، يمكن أن يكتفي بالأهداف التعليمية الضمنية، بينما المعلم المستجد يحتاج إلى مساعدة كبيرة في مجال تحديد أهدافه وقياسها وإجراءات تنفيذها، ويمكن أن تتوافر له هذه المساعدة من خلال الأهداف السلوكية.
إن وجود بعض الدلائل على أهمية السلوكية، لم يحل دون تطوير نظرة حديثة إليها، تقلل من الاهتمام بالتحديد الدقيق للتغير المرغوب إحداثه في سلوك المعلم (التكنولوجيا التربوية، مايس وحزيران، 1977) وترى فائدة في صياغة بعض الأهداف الغامضة التي تمكن المتعلم من اللجوء إلى وسائله الخاصة لتحقيق الأهداف المرغوب فيها.
ويعترف جرونلاند (Gronlund, 1978) بصعوبة وضع عشرات الأهداف لكل وحدة تعليمية معينة، لهذا يرى أن يكتفي المعلم بوضع مجموعة أهداف تتراوح بين 8 و12 هدفاً للوحدة التعليمية الواحدة، تساعده في توجيه النشاط التعليمي، دون التحديد المسبق للنتائج التعليمية المتوقعة كافة.
الخلاصة: أرجو أن أكون قد قدمت كافة المعلومات اللازمة التي تفيدكم في فهم هذا الموضوع.
اخوكم ,,,,,,,البوتـــــاني

avatar
esambotani

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 01/04/2011
الموقع : eshraf.alafdal.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eshraf.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى