طبيعة الدافعية وأهميتها التربوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طبيعة الدافعية وأهميتها التربوية

مُساهمة  esambotani في الثلاثاء أغسطس 02, 2011 11:52 am

طبيعة الدافعية وأهميتها التربوية

يستخدم مفهوم الدافعية للإشارة إلى ما يحض الفرد على القيام بنشاط سلوكي ما، وتوجيه هذا النشاط نحو وجهة معينة. ويفترض معظم الناس أن السلوك وظيفي، أي أن الفرد يمارس سلوكاً معيناً بسبب ما يتلو هذا السلوك من نتائج أو عواقب تشبع بعض حاجاته أو رغباته، وربما كانت هذه الحقيقة، هي المسلمة التي تكمن وراء مفهوم الدافعية، حيث يشير هذا المفهوم إلى حالات شعورية داخلية، وإلى عمليات تحض على السلوك وتوجهه وتبقي عليه. وعلى الرغم من استحالة ملاحظة الدافعية على نحو مباشر، إلا أنها تشكل مفهوماً أساسياً من مفاهيم علم النفس التربوي، يمكن استنتاجه بملاحظة سلوك الأفراد، وملاحظة البيئة التي يجري هذا السلوك في سياقها (Ball, 1977).
ونظراً للدور الهام الذي تلعبه الدافعية في التعلم والاحتفاظ والأداء، حاول علماء النفس تحديد العوامل المؤثرة فيها، فقسموا الدوافع إلى فئتين كبيرتين، فئة الدوافع البيولوجية Biological motives وهي دوافع ناجمة عن حاجات فيزيولوجية متنوعة، كالجوع والعطش والجنس والراحة والنوم.. الخ، وفئة الدوافع الاجتماعية Social motives، وهي الدوافع الناجمة عن التفاعل مع البيئة الاجتماعية كالحاجة إلى الانتماء والأمن والإنجاز وتقدير الذات وتحقيق الذات.. الخ.
وتتبدى أهمية الدافعية من الوجهة التربوية من حيث كونها هدفاً تربوياً في ذاتها، فاستثارة دافعية الطلاب وتوجيهها وتوليد اهتمامات معينة لديهم، تجعلهم يقبلون على ممارسة نشاطات معرفية وعاطفية وحركية خارج نطاق العمل المدرسي وفي حياتهم المستقبلية، هي من الأهداف التربوية الهامة التي ينشدها أي نظام تربوي. كما تتبدى أهمية الدافعية من الوجهة التعلمية من حيث كونها وسيلة يمكن استخدامها في سبيل إنجاز أهداف تعليمية معينة على نحو فعال، وذلك من خلال اعتبارها أحد العوامل المحددة لقدرة الطالب على التحصيل والإنجاز (Gage and Berliner, 1979)، لأن الدافعية على علاقة بميول الطالب فتوجه انتباهه إلى بعض النشاطات دون أخرى، وهي على علاقة بحاجاته فتجعل من بعض المثيرات معززات تؤثر في سلوكه وتحثه على المثابرة والعمل بشكل نشط وفعال.
نظريات الدافعية
تثير مسألة طبيعة الدافعية ونظرياتها جداً كبيراً بين علماء النفس، ويواجهون في هذا الصدد ما يواجهونه من صعوبات في تحديد بعض المفاهيم السيكولوجية الأخرى كالذكاء أو الابتكار أو الشخصية.. الخ وقد قال هؤلاء العلماء بعدد من النظريات تختلف باختلاف نظراتهم للإنسان وللسلوك الإنساني، وباختلاف مبادئ المدارس السيكولوجية التي ينتمون إليها. غير أن أياً من هذه النظريات، رغم إدعاء أصحابها، غير قادرة على إعطاء صورة كاملة عن مفهوم الدافعية (Ball, 1977) إن حقيقة كهذه لا تعني بطبيعة الحال عدم جدوى أو فائدة نظريات الدفاعية المتوافرة حالياً وبخاصة في المجال التربوي، بل على العكس، فهي تساعد المعلم على فهم أعمق للسلوك الإنساني، وتمكنه من تكوين تصور واضح عنه، نظراً للدور الهام الذي بدأت الدافعية تلبعه خلال العقود القليلة الماضية في نظريات التعلم ونظريات الشخصية (Klausmeier, 1975) ولما كانت نظريات الدافعية عديدة ومسهبة في شرح السلوك الإنساني وتفسيره، فسنقتصر فيما يلي على تناول أهم الجوانب والمفاهيم التي تنطوي عليها أربع نظريات شهيرة هي، النظرية الارتباطية والنظرية المعرفية والنظرية الإنسانية ونظرية التحليل النفسي، حيث تؤكد النظريتان الأوليان (الارتباطية والمعرفية) على دور الدافعية في التعلم، بينما تؤكد النظريتان الأخريان (الإنسانية والتحليلية) على دور الدافعية في الشخصية.
النظرية الارتباطية Association theory
تعنى هذه النظرية بتفسير الدافعية في ضوء نظريات التعلم ذات المنحى السلوكي، أو ما يطلق عليها عادة بنظريات المثير ـ الاستجابة S – R theories. وقد كان تورندايك من أوائل العلماء الذين تناولوا مسألة التعلم تجريبياً، وقال بمبدأ المحاولة والخطأ كأساس للتعلم وفسر هذا التعلم بقانون الأثر Law of effect، حيث يؤدي الإشباع الذي يتلو استجابة ما إلى تعلم هذه الاستجابة وتقويتها، في حين يؤدي الانزعاج أو عدم الإشباع إلى إضعاف الاستجابة التي يتلوها. وطبقاً لهذا القانون، يشير البحث عن الإشباع وتجنب الألم أو الانزعاج إلى الدوافع الكافية وراء تعلم استجابات معينة في وضع مثيري معين. أي أن المتعلم يسلك أو يستجيب طبقاً لرغبة في تحقيق حالات الإشباع وتجنب حالات الألم.
ويأخذ هل (Hull, 1952) بقانون الأثر، ويحدده على نحو أكثر دقة مما فعل تورندايك، حيث يستخدم مصطلح تخفيض أو اختزال الحاجة Need Reduction للدلالة على حالة الإشباع، ومصطلح الحافز Drive للدلالة على بعض المتغيرات المتدخلة الواقعة بين الحاجة والسلوك. وقد حدد هل علاقة السلوك بالحاجة والحافز.
تعتبر الحاجة طبقاً لهذا النموذج متغيراً مستقلاً، يلعب دوراً مؤثراً في تحديد لحافز كمتغير متدخل، ويلعب هذا بدوره دوراً مؤثراً ي تحديد السلوك، فتصدر عن المتعلم استجابات معينة تؤدي إلى اختزال الحاجة، الأمر الذي يعزز السلوك وينتج التعلم. أي أن العلاقات التفاعلية بين الحاجات والحوافز، هي التي تحدد الاستجابات الصادرة في وضع معين وتؤدي إلى تعلمها.
لا يرى سكنر، صاحب نموذج التعلم الإجرائي، ضرورة لافتراض متغيرات متدخلة كالحافز لتفسير السلوك، علماً بأنه يقبل بمفهوم التعزيز كأساس للتعلم، ذلك المفهم الذي ينطوي في ذاته على معنى الدافعية (Klausmeier, 1975) ويستخدم عوضاً عن ذلك مفهوم الحرمان Deprivation، ويرى أن نشاط العضوية (المتعلم) مرتبط بكمية حرمانها، حيث يؤدي التعزيز إلى تقوية الاستجابات التي تخفض كمية الحرمان، فالتعزيز الذي يتلو استجابة ما يزيد من احتمالية حدوثها ثانية، وإزالة مثير مؤلم يزيد من احتمالية حدوث الاستجابة التي أدت إلى إزالة هذا المثير، لذلك ليس هناك أي مبرر لافتراض أية عوامل داخلية محددة للسلوك. ويقتصر سكنر أن الاستخدام المناسب لاستراتيجيات التعزيز المتنوعة، والتي يتم في ضوئها تحديد المعززات السلبية والإيجابية وجداول استخدامها، كفيل بإنتاج السلوك المرغوب فيه.
النظرية المعرفية Cognitive theory
ترى التفسيرات الارتباطية والسلوكية للدافعية أن النشاط السلوكي وسيلة أو ذريعة للوصول إلى هدف معين مستقل عن السلوك ذاته. فالاستجابات الصادرة من أجل الحصول على الإثابات أو المعززات تشير إلى دافعية خارجية Extrinisic Motivation تحددها عوامل مستقلة عن صاحب السلوك ذاته، الأمر الذي يشير إلى حتمية السلوك وضبطه بمثيرات قد تقع خارج نطاق إرادة الفرد. أما التفسيرات المعرفية فتسلم بافتراض مفاده أن الكائن البشري مخلوق عاقل، يتمتع بإرادة حرة تمكنه من اتخاذ قرارات واعية على النحو الذي يرغب فيه (Hunt, 1965) لذلك تؤكد هذه التفسيرات على مفاهيم أكثر ارتباطاً بمتوسطات مركزية كالقصد والنية والتوقع، لأن النشاط العقلي للفرد يزوده بدافعية ذاتية Intrinsic Motivation متأصلة فيه وتشير إلى النشاط السلوكي كغاية في ذاته وليس كوسيلة، وينجم عادة عن عمليات معالجة المعلومات والمدركات الحسية المتوافرة للفرد في الوضع المثيري الذي يوجد فيه، وبذلك يتمتع الفرد بدرجة عالية من الضبط الذاتي (Vander Zanden, 1980).
فظاهرة حب الاستطلاع مثلاً، هي نوع من الدافعية الذاتية يمكن تصورها على شكل قصد يرمي إلى تأمين معلومات حول موضع أو حادث أو فكرة عبر سلوك استكشافي، حيث يرغب الفرد في الشعور بفاعليته وقدرته على الضبط الذاتي لدى قيامه بهذا السلوك (Day and Berlyne, 1971, 1975) وبهذا المعنى يمكن اعتبار حب الاستطلاع دافعاً إنسانياً ذاتياً وأساسياً. وقد أشار بعض الباحثين (Maw and Maw, 1965) إلى ضرورة هذا الدافع وأثره في التعلم والابتكار والصحة النفسية، لأنه يمكن المتعلمين، وبخاصة الأطفال منهم، من الاستجابة للعناصر الجديدة والغريبة والغامضة على نحو إيجابي، ومن إبداء الرغبة في معرفة المزيد عن أنفسهم وبيئتهم، ومن المثابرة على البحث والاستكشاف، وهي أمور ضرورية لتحسين القدرة على التحصيل.
صاغ اتكنسون (Atkinso, 1965) نظرية في الدافعية ترتبط بدافعية التحصيل على نحو وثيق، مشيراً على أن النزعة لإنجاز النجاح هي استعداد دافعي مكتسب، وتشكل من حيث ارتباطها بأي نشاط سلوكي وظيفي لثلاثة متغيرات تحدد قدرة الطالب على التحصيل هي:
1 ـ الدافع لإنجاز النجاح: يشير هذا الدافع إلى إقدام الفرد على أداء مهمة ما بنشاط وحماس كبيرين، رغبة منه في اكتساب خبرة النجاح الممكن، غير أن لهذا الدافع نتيجة طبيعية تتجلى في دافع آخر، هو دافع تجنب الفشل حيث يحاول الفرد تجنب أداء مهمة معينة خوفاً من الفشل الذي يمكن أن يواجهه في أدائها. ويكمن دافع إنجاز النجاح وراء تباين الطلاب في مستوياتهم التحصيلية حيث يرتفع مستوى الطلاب التحصيلي (أو دافعيتهم التحصيلية) بارتفاع هذا الدافع والعكس صحيح.
2 ـ احتمالية النجاح: إن احتمالية نجاح أية مهمة تتوقف على عملية تقويم ذاتي يقوم بها الفرد المنوط به أداء هذه المهمة. وتتراوح احتمالية النجاح بين مستوى منخفض جداً ومستوى مرتفع جداً، اعتماداً على أهمية النجاح وقيمته ومدى جاذبيته بالنسبة للفرد صاحب العلاقة، فالطالب الذي يرى في النجاح المدرسي قيمة كبيرة، تكون اتحمالية نجاحه كبيرة أيضاً، لأن قيمة النجاح كما يتصوره تعزز دافعية التحصيل لديه، غير أن بعد الهدف أو صعوبته أو انخفاض باعثه، تقلل من مستوى هذه الاحتمالية.
3 ـ قيمة باعث النجاح: إن ازدياد صعوبة المهمة، يتطلب ازدياد قيمة باعث النجاح، فكلما كانت المهمة أكثر صعوبة، يجب أن يكون الباعث Incentive (الإثابة) أكبر قيمة للحفاظ على مستوى دافعي مرتفع، فالمهام الصعبة المرتبطة ببواعث قليلة القيمة، لا تستثير حماس الفرد من أجل أدائها بدافعية عالية. والفرد نفسه هو الذي يقوم بتقدير صعوبة المهمة وبواعثها.
إن الدافع لإنجاز النجاح والدافع لإنجاز الفشل مترابطان، فإذا كان الطالب مدفوعاً بالنجاح فسيحاول أداء المهام التي تكون احتمالية نجاحها مساوية لاحتمالية فشلها، وتكون قيمة باعث النجاح مرتفعة عند هذا المستوى من الاحتمالية، أما إذا كان الطالب مدفوعاً بالخوف من الفشل، فسيتجنب أداء مثل هذه المهام (المتساوية من حيث احتمال النجاح والفشل) وسيختار المهام الأكثر سهولة لتخفيض احتمالية الفشل، أو المهام الأكثر صعوبة، حيث يمكن عزو الفشل إلى صعوبة المهمة وليس إلى الذات.
يتضح مما سبق أن قدرة الطالب على التعلم والتحصيل مرتبطة إلى حد كبير بنزعته الدافعية إلى انجاز النجاح، ولما كانت هذه النزعة مكتسبة أساساً، فمن الممكن القول بإمكانية تعدل تلك القدرة، فأي تعديل يطرأ على دافع إنجاز النجاح أو احتمالية النجاح أو قيمة باعث النجاح، يؤدي إلى تعديل دافعية الطالب لإنجاز النجاح، وهذا يؤثر بدوره في تعديل قدرته على التحصيل المدرسي.
يتبين من استعراض أهم المفاهيم التي تستخدمها النظريات المعرفية لدى بيان وجهات نظرها في الدافعية، أن هذه النظريات تفضل تفسير الدافعية بدلالة متوسطات مركزية، كالدوافع الذاتية والاستطلاع والقصد والدافع لإنجاز النجاح... الخ، حيث تنطوي هذه المفاهيم جميعها على التأكيد على حرية الفرد ومبادأته وقدرته على الاختيار وتوجيه سلوكه بالاتجاه الذي يرغب فيه. غير أن هذا لا يعني بأية حال من الأحوال عدم اعتراف المعرفيين بقوة الحاجات الفيزيولوجية وقدرتها على استثارة السلوك وتوجيهه، وبأهمية الحوادث التعزيزية المضبوطة بمثيرات خارجية، لكنهم يرون أن هذه العوامل أو المفاهيم غير كافية لتفسير جوانب الدافعية الإنسانية جميعها، وبخاصة تلك الجوانب التي تنمو بعد مرحلة الطفولة المبكرة.
النظرية الإنسانية Humanistic theory
تعنى النظرية الإنسانية بتفسير الدافعية من حيث علاقتها بدراسات الشخصية أكثر من علاقتها بدراسات التعليم، كما هو الأمر بالسنبة للنظريتين الارتباطية والمعرفية. وتنسب معظم مفاهيم هذه النظرية إلى ماسلو، (Maslow, 1970) الذي يرفض الافتراض القائل بإمكانية تفسير الدافعية الإنسانية جميعها بدلالة مفاهيم الارتباطيين أو السلوكيين، كالحافز والحرمان والتعزيز، رغم اعترافه بأن بعض أشكال السلوك الإنساني، تكون مدفوعة بإشباع حاجات بيولوجية معينة.
يفترض ماسلو أن الدافعية الإنسانية تنمو على نحو هرمي لإنجاز حاجات ذات مستوى مرتفع كحاجات تحقيق الذات، غير أن هذه الحاجات لا تتبدى في سلوك الفرد إلا بعد إشباع الحاجات الأدنى كالحاجات البيولوجية والأمنية. لذلك يصنف ماسلو حاجات الفرد على نحو هرمي، ويحددها بسبعة أنواع، حيث تقع الحاجات الفيزيولوجية في قاعدة التصنيف، بينما تقع الحاجات الجمالية في قمته، وهذه الحاجات هي:
1 ـ الحاجات الفيزيولوجية Physiological Needs
يحدد ماسلو الحاجات الفيزيولوجية بمجموعة أصناف رئيسية، كالطعام والشراب والأوكسجين والراحة.. الخ، ويرى أن سلوك الإنسان في ظروف الحرمان الشديد، كالجوع أو العطش المتطرفين شبيه بسلوك الحيوانات الدنيا، لذلك لا تعطي دراسة السلوك الإنساني تحت ظروف كهذه، صورة صادقة عن المستويات العليا للدافعية الإنسانية، كما يرى أن الدافع لإشباع هذه المستويات أقوى من الدافع لإشباع الحاجات الفيزيولوجية، لأن الحصول على الطعام أو الشراب وإشباع الحاجات الفيزيولوجية المرتبطة بهما ليس نهاية المطاف بالنسبة للدافعية الإنسانية، بل يؤدي هذا الإشباع إلى تحرير الفرد من سيطرة حاجاته الفيزيولوجية، وإلى إتاحة الفرصة الكافية لظهور الحاجات ذات المستوى الأعلى.
2 ـ حاجات الأمن Safety Needs
تشي هذه الحاجات إلى رغبة الفرد في السلامة والأمن والطمأنينة، وفي تجنب القلق والاضطراب والخوف. وتتبدى حاجات الأمن لدى الرضع والأطفال من خلال نزعتهم إلى تفضيل أنماط سلوكية روتينية أو متواترة أو مألوفة، ومن خلال نزعتهم إلى تجنب الأوضاع الغربية وغير المألوفة، والتي تستجر عادة رجاع القلق والخوف. كما تتبدى حاجات الأمن عند الأطفال والراشدين على حد سواء، بالتحرك المسيطر والنشط الذي يقوم به هؤلاء في حالات الطوارئ التي تهدد السلامة العامة كالحروب أو الأوباء أو الكوارث الطبيعية.
3 ـ حاجات الحب والانتماء Love and Belonging Needs
تنطوي حاجات الحب والانتماء على الرغبة في إنشاء علاقات وجدانية وعاطفية مع الآخرين بعامة، ومع الأفراد والمجموعات الهامة في حياة الفرد بخاصة. وتتبدى هذه الحاجات في الشعور الذي يعانيه الفرد لدى غياب أصدقائه أو أحبائه أو أطفاله أو المقربين لديه، ويعتبر هذا الشعور ظاهرة صحية تنتاب الأفراد الأسوياء كافة. ويعتقد ماسلو أن مساهمة الفرد في الحياة الاجتماعية محددة أو مدفوعة بحاجاته للحب والانتماء والتواد والتعاطف، وأن حالات العصيان أو التمرد، وبخاصة عند الشباب، قد تنجم عن عدم إشباع مثل هذه الحاجات.
4 ـ حاجات احترام الذات Self – Esteem Needs
تشير حاجات احترام الذات إلى رغبة الفرد في تحقيق قيمته الشخصية كفرد متميز، ويتبدى إشباع هذه الحاجات بمشاعر القوة والثقة والجدارة والكفاءة والفائدة. في حين يؤدي عدم إشباعها إلى الشعور بالضعف والعجز والدونية. ومن الجدير بالذكر هنا، أن الإحساس باحترام الذات مرتبط على نحو وثيق بنجاح الطالب في أعماله المدرسية، فالطالب الذي يثق بنفسه ويشعر بقوته وكفاءته وجدواه، أقدر على التحصيل من الطالب الذي يلازمه شعور بالضعف أو العجز أو الدونية.
5 ـ حاجات تحقيق الذات Self – Actualization Needs
تشير حاجات تحقيق الذات إلى رغبة الفرد في تحقيق إمكاناته المتنوعة على نحو فعلي وكلي، بحيث يغدو الشخص الذي يمكن أن يكون عليه. وتتبدى هذه الحاجات في النشاطات المهنية واللامهنية التي يمارسها الفرد في حياته الراشدة، والتي تتفق مع رغباته وميوله وقدراته. ويرى ماسلو أن الفرد الذي يستطيع تحقيق ذاته، يتمتع بصحة نفسية عالية جداً، غير أنه يقصر حاجات تحقيق الذات على الأفراد الراشدين فقط، لأن الأطفال واليافعين لن يتمكنوا من تحقيق هذه الحاجات بسبب عدم اكتمال نموهم ونضجهم، الأمر الذي يحول دون قدرتهم على تشكيل هويتهم وقيمهم ومهنهم وصداقاتهم وأسر خاصة بهم.. الخ، وهي أمور تتجسد فيها حاجات تحقيق الذات على نحو فعلي. ويمكن بالمقابل رعاية الأطفال وتوجيه نموهم بطرق تمكنهم من التعرف إلى إمكاناتهم وقدراتهم، وتمهد السبل أمامهم لتنميتها وتحقيقها على أفضل وجه.
6 ـ حاجات المعرفة والفهم Needs to Know and Understand
تشير هذه الحاجات إلى رغبة مستمرة في الفهم والمعرفة، وتتجلى في النشاطات الاستطلاعية والاستكشافية، وفي البحث عن المزيد من المعرفة، والحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات. ويرى ماسلو أن حاجات الفهم والمعرفة، هي أكثر وضوحاً عند بعض الأفراد من غيرهم، فحيثما تكون هذه الحاجات قوية، فسيرافقها رغبة في الممارسة المنهجية، القائمة على التحليل والتنظيم والبحث في العلاقات. ويلعب هذا الصنف من الحاجات دوراً حيوياً في سلوك الطلاب الأكاديمي، لأن عملية استثارتها وتعزيزها تمكنهم من اكتساب المعرفة وأصول التفكير العلمي، اعتماداً على دوافع ذاتية داخلية.
7 ـ الحاجات الجمالية Aesthetic Needs
تدل الحاجات الجمالية على الرغبة في القيم الجمالية، وتتجلى لدى بعض الأفراد في إقبالهم أو تفضيلهم للترتيب والنظام والاتساق والكمال سواء في الموضوعات أو الأوضاع أو النشاطات، وكذلك في نزعتهم إلى تجنب الأوضاع القبيحة التي تسود فيها الفوضى وعدم التناسق. وعلى الرغم من اعتراف ماسلو بصعوبة فهم طبيعة الحاجات الجمالية، إلا أنه يعتقد أن الفرد السوي الذي يتمتع بصحة نفسية سليمة ينزع إلى البحث عن الجمال بطبيعته سواء كان طفلاً أم راشداً، ويفضله كقيمة مطلقة ومستقلة عن أية منفعة مادية.
على الرغم من أهمية نظرية ماسلو في الدافعية، وأثرها في نماذج التعلم والعلاج الإنسانية، إلا أنها تقوم على أفكار فلسفية تسلم بحرية الإنسان وخيريته وقدرته على التعقل والإبداع، وتخلو من التجريب بمعناه العلمي، حيث اشتقت نتائجها بالملاحظات والمقابلات العيادية وغير العيادية، الأمر الذي يحول دون التحقق من مدى صدقها. غير أن هذا لا يعني عدم جدوى تلك النظرية، وفائدتها في مجال التنشئة والتريبة، فإدراك الآباء والمعلمين والمربين لحقيقة هرمية الدوافع الإنسانية، وضرورة إشباع بعض الدوافع الدنيا، للتمكن من إشباع الدوافع ذات المستوى الأعلى، يبصر هؤلاء بالعديد من الأمور التي يجب مراعاتها أثناء تنشئة الأطفال وتربيتهم.
نظرية التحليل النفسي Psychoanalysis Theory
تنحو نظرية التحليل النفسي، والتي تعود في أصولها ومعظم مفاهيمها إلى فرويد، منحى يختلف جذرياً عن مناحي النظريات الارتباطية والمعرفية والإنسانية، من حيث المفاهيم المستخدمة وتصورات إتباعها للإنسان وسلوكه وتطور شخصيته. فهي تستخدم مفهوم الغريزة واللاشعور والكبت لدى تفسير السلوك السوي وغير السوي على حد سواء. ولما كانت هذه النظرية بالغة التعقيد، وتناولتها تعديلات كثيرة قام بها تلاميذ فرويد وأتباعه، فسنقتصر على تناول أهمل معالم هذه النظرية ذات العلاقة المباشرة بالدافعية الإنسانية.
يعتقد فرويد في نظريته المبكرة، أن معظم جوانب السلوك الإنساني مدفوع بحافزين غريزيين، هما حافظ الجنس وحافظ العدوان، ويؤكد على أهمية دور خبرات الطفولة المبكرة في تحديد سلوك الفرد المستقبلي، كما يطرح مفهوم الدافعية اللاشعورية Unconscious Motivation لتفسير ما يقوم به الفرد من سلوك دون أن يكون قادراً على تحديد أو معرفة الدوافع الكامنة وراء سلوكه هذا. ويفسر فرويد هذه الظاهر مفهوم الكبت Repression، وهو آلية نفسية يخزن بها الفرد أفكاره ورغباته في اللاشعور Unconsciousness ليتجنب ضرورة بحثها على مستوى شعوري، لأسباب تتعلق بعدم توافر الفرص المناسبة لتحقيها على هذا المستوى.
وطبقاً لنظرية فرويد، يحدث نوع من التفاعل بين خبرات الطفولة المبكرة والرغبات اللاشعورية المكبوتة الناجمة عن حافزي الجنس والعدوان، حيث يقوم الآباء والراشدون الآخرون بمنع الأطفال من التعبير الحر عن السلوك المحدد بهذين الحافزين، الأمر الذي يكره هؤلاء الأطفال على كبت هذا السلوك وإيداعه في المخزن اللاشعوري. بيد أن العملية لا تنتهي عند هذا الحد، فعمليات الكبت لا تؤدي إلى إنهاء فاعلية حافزي الجنس والعدوان وأثرهما في السلوك على نحو مطلق، بل يمارسان أثرهما في تحديد السلوك على مستوى لاشعوري، حيث يمكن التعبير عن الحاجات والرغبات والدوافع المكبوتة بأشكال سلوكية أخرى مقنعة، تتجسد أحياناً في ممارسته بعض أنماط السلوك التخريبي الموجهة نحو الذات أو المجتمع. لذلك يمكن تفسير العديد من الأنماط السلوكية، التي تبدو في ظاهرها غير سوية أو غير معقولة، بدوافع لاشعورية بعيدة عن إدراك الفرد ووعيه.
قد تبدو نظرية التحليل النفسي في الدافعية بعيدة الصلة بالتعلم والتحصيل، غير أن التدقيق فيما تقدمه من مفاهيم وتفسيرات لتطوير السلوك الإنساني وآلياته، تساعد المعلم على فهم المزيد من سلوك طلابه، وتمكنه من تحقيق تواصل أكثر فعالية معهم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى إنجاز تعليم أفضل.
دافعية التحصيل Achievement Motivation
يختلف الأفراد عادة من يحث قوة رغباتهم في وضع أهداف مستقبلية لأنفسهم، وفي مدى الجهود التي يكرسونها لتحقيق هذه الأهداف، وينسب هذا الاختلاف إلى تباينهم في مستويات الدافعية التي يمتلكونها. وقد تناول الباحثون في السنوات الثلاثين الماضية مسألة دافعية التحصيل انطلاقاً من البحوث المبكرة التي قام بها موراي (Murray, 1938) وبحث فيها طبيعية الدافعية وأنواعها وبعض طرق قياسها تجريبياً. حدد موراي عدداً من الحاجات دعاها حاجات عالمية Universal Needs تتوافر لدى الأفراد جميعهم بغض النظر عن جنسهم أو عرقهم أو عمرهم، وكانت الحاجة للإنجاز Need to Achieve من بين الحاجات العالمية التي أقر موراي بوجودها وعرفها بمجموعة القوى والجهود التي يبذلها الفرد من أجل التغلب على العقبات وإنجاز المهام الصعبة بالسرعة الممكنة. وتأثراً بأعمال موراي استخدم بعض الباحثين أمثلا ماكليلاند وأتكنسون مفهوم الحاجة للتحصيل Need for Achievement عوضاً عن مفهوم الحاجة للإنجاز للدلالة على النجاح في حالة تنافسية طبقاً لمعيار تفوق معين.
تشير دافعية التحصيل إلى اتجاه أو حالة عقلية، وهي بذلك تختلف عن الإنجاز أو التحصيل الواقعي القابل للملاحظة، كما يتجسد مثلاً في الدرجات التي ينالها الفرد بعد أداء اختبار ما، فقد يمتلك الفرد مستوى مرتفعاً من الحاجة للتحصيل، ولكن لسبب أو لآخر، لا يحقق النجاح الذي يرغب فيه على نحو فعلي. ولما كانت هذه الحاجة اتجاهاً أو حالة عقلية، فمن المتوقع وجودها بين الأفراد جميعهم، وبمستويات متباينة يمكن قياسها والتعرف إليها.
إن إحدى الصعوبات الرئيسية التي واجهت الباحثين مجال دافعية التحصيل، هي تطوير أدوات قياس سليمة تمكن من قياس هذه الدافعية. لقد طور موراي اختبار تفهم الموضوع Thematic Apperception Tes (TAT) وهو اختبار إسقاطي، كأداة لدراسة حاجات الفرد وبعض خصائص شخصيته. يتضمن هذا الاختبار عدداً من الصور، يترتب على المفحوص تأليف قصة قصيرة حول الأفراد والموضوعات الممثلة في هذه الصور. ويقوم هذا الاختبار على افتراض مفاده أن دافعية الفرد تؤثر في مخيلته وفي أساليب إنشاء القصص، بحيث يمكن الكشف عن دوافعه بمضمونات القصص التي يؤلفها.وقد طور ماكليلاند وزملاؤه أنماطاً متنوعة من اختبار تفهم الموضوع لقياس دوافع التحصيل. فبعض الصور التي تعرض على الطلاب مثلاً، تمثل صبياً في أمامية الصورة، في حين تمثل خلفيتها منظراً ضبابياً لعملية جراحية. ويعطى الطالب عادة مدة خمس دقائق لكتابة قصة حول موضوع الصورة موضع الاهتمام، بحيث يجيب على الأسئلة التالية:
1 ـ ما الذي أدى إلى الحدث المتمثل في الصورة؟
2 ـ ما الذي يحدث؟
3 ـ ما شعور الأفراد المتمثلين في الصورة؟
4 ـ ما النتائج المتوقعة؟
قد يجيب الطالب ذو المستوى المرتفع من حيث دافعية التحصيل، بأن الصبي يمارس بعض أحلام اليقظة، حيث يتصور نفسه جراحاً، وينقد حياة الناس، ويؤن دخلاً مرتفعاً، وقد يجيب الطالب ذو المستوى المتدني نم حيث دافعية التحصيل، بأن الصبي يفكر في أمه المريضة التي تتعرض لعملية جراحية صعبة قد تودي بحياتها، لذلك تبدو عليه معالم الحيرة والقلق.
على الرغم من تعقيد الاختبارات الإسقاطية وصعوبة استخراج نتائجها وتحليلها، إلا أنها توفر بعض الدلالات على تباين الأفراد من حيث الدافعية التحصيلية. وقد أشارت نتائج بحوث عديدة (Vander Zanden, 1980) إلى وجود علاقات معينة بين مستوى دافعية التحصيل وبعض خصائص الشخصية. وقد بين ماكليلاند (Mcclelland, 1965) وجود علاقة قوية بين المستوى المرتفع لدافعية التحصيل وبعض المظاهر السلوك، بحيث يمكن تصور الفرد ذي المستوى المرتفع من حيث الحاجة للتحصيل على النحو التالي: يسلك هذا الفرد على نحو شبيه بسلوك المقاولين ورجال الأعمال، حيث يبدو ناجحاً فيما يقوم به من أعمال، وينحو إلى استخدام مقاييس متنوعة تزوده بتغذية راجعة مادية، تمكنه من التعرف إلى مدى نجاحه أو تقدمه في إنجاز الأهداف التي وضعها لنفسه، ويتصف عادة بالمبادأة وتحمل المسؤولية والمثابرة ومباشرة الأعمال أو المهام التي تتحدى قدراته وإمكاناته. ولا يشعر بإشباع حاجته للتحصيل إلا لدى إتمام المهام التي التزم بإنجازها، وحقق الأهداف التي يصبو إليها، ولا يعتبر نفسه ناجحاً إلا إذا كان نجاحه ذا مصدر داخلي ذاتي، بعيداً عن عوامل الحظ والصدفة أو أي شرط خارجي آخر.
تطبيقات تربوية
يمكن في ضوء التفسيرات المتنوعة التي تناولت طبيعة الدافعية، استنتاج بعض الموجهات والمبادئ التي تساهم في استثارة دافعية الطلاب وتعزيزها، وتؤدي بالتالي إلى تحسين أدائهم لتحصيلي، وفيما يلي أهم هذه المبادئ:
1 ـ استثارة اهتمامات الطلاب وتوجيهها:
يؤكد معظم تفسيرات الدافعية ضرورة توافر بعض القوى التي تستثير نشاط الفرد وتوجه سلوكه. وهذا ينطبق على النشاطات التعلمية انطباقه على أي نشاط سلوكي آخر، الأمر الذي يجعل مسألة استثارة انتباه الطلاب واهتماماتهم وتوجيه نشاطاتهم نحو السبل الكفيلة بإنجاز الأهداف المرغوب فيها، أولى مهام المعلم. ويمكن إنجاز هذه المهمة باستخدام مثيرات أو وسائل لفظية وغير لفظية، تخاطب حواس الطالب المختلفة، وتوجه انتباهه إلى الموضوعات أو الحوادث موضوع التعلم. فالتأكيد اللفظي على بعض الحقائق، واستخدام تعبيرات معينة مثيرة للانتباه، والاستفادة من خصائص المثيرات البيئية، كالحركة والحجم واللون والتباين، هي من الوسائل التي تسهل على المعلم أمر استقطاب انتباه طلابه وتوجيهه، كما تستثير دافع حب الاستطلاع عند هؤلاء الطلاب، والذي يتبدى عموماً في إمعان النظر، والإنصات والانتباه إلى ما هو جديد في الوضع التعليمي ـ التعلمي.
ولاستثارة انتباه الطلاب واهتماماتهم وحب الاستطلاع لديهم، يمكن للمعلم أن يبدأ نشاطه التعليمي بقصة أو حادثة مثيرة، أو بوصف وضع ينطوي على شيء غير مألوف، أو بطرح مشكلة تتحدى تفكير الطلاب وتأسر اهتماماتهم، بحيث تجبرهم على التخلي عن المشتتان التي قد تعوق قدرتهم على تركيز الانتباه، ويستحسن أن تكون هذه النشاطات الأولية على علاقة وثيقة بالمادة الدراسية موضوع الاهتمام، ومناسبة لخصائص الطلاب ذات العلاقة بالتحصيل، كالخبرات السابقة ومستوى التحصيل والقدرات ومستوى النمو ... الخ.
2 ـ استثارة حاجات الطلاب للإنجاز والنجاح:
تبيّن لدى عرض بعض نظريات الدافعية، أن حاجات الفرد للإنجاز والنجاح، متوافرة لدى جميع الأفراد ولكن بمستويات متباينة، وقد لا يبلغ مستوى هذه الحاجات عند بعض الطلاب، لسسبب أو لآخر، حداً يمكنهم من صياغة أهدافهم وبذل الجهود اللازمة لتحقيقها. لذلك يترتب على المعلم توجيه انتباه خاص لمثل هؤلاء الطلاب، وبخاصة عندما يظهرون سلوكاً يدل على عدم رغبتهم في أداء أعمالهم المدرسية. إن تكليف الطالب ذي الحاجة المنخفضة للإنجاز والنجاح، بمهام سهلة نسبياً، يضمن نجاحه فيها، والإقلال من قيمة النتائج غير المرغوب فيها والمترتبة عن الفشل، يمكن أن يؤديا إلى استثارة حاجة هذا الطالب للإنجاز، وزيادة مستوى رغبته في النجاح، لأن النجاح يمكنه من الثقة بنفسه وقدراته، ويجنبه حالات القلق الناجمة عن الخوف من الفشل، ويعزز نشاطاته الأكاديمية المستقبلية.
3 ـ تمكين الطلاب من صياغة أهدافهم وتحقيقها:
تشير بعض النظريات المعرفية في الدافعية، إلى أن سلوك الفرد محدد جزئياً بالتوقعات والأهداف التي ينوي إنجازها في مرحلة مستقبلية. وتتباين ديمومة الفترة الزمنية اللازمة لإنجاز هذه الأهداف بتباين الأهداف ذاتها، فقد تكون هذه الفترة طويلة، لارتباطها بأهداف بعيدة المدى تتعلق بالمستقبل التعليمي والمهني للطالب، وقد تكون قصيرة جداً، لارتباطها بأهداف قريبة المدى، تتعلق بنشاط تحصيلي راهن، كالتمكن من مادة أو وحدة دراسية معينة. ولما كانت الأهداف التعليمية قريبة المدى، على علاقة مباشرة بعمل المعلم ومهامه، فسيترتب عليه مساعدة طلابه على صياغة أهدافه وتحقيقها، وبخاصة في مراحل التعليم الأولي، بحيث يتمكنون تدريجياً من إنجاز هذه المهمة بأنفسهم في المستقبل. ويستطيع المعلم تمكين طلابه من صياغة أهدافهم بإتباع العديد من النشاطات، كتدريب الطلاب على تحديد أهدافهم التعليمية وصياغتهم بلغتهم الخاصة، ومناقشتها معهم، ومساعدتهم على اختيار الأهداف التي يقرون بقدرتهم على إنجازها، وعلى تحديد الاستراتيجيات المناسبة التي يجب إتباعها لدى محاولة تحقيقها. إن معرفة المعلم ببعض خصائص طلابه، كمستوى النمو، والتحصيل السابق، والقدرة على التعلم، ومستوى الطموح، وبما تتطلبه الأهداف التعليمية من استعدادات وقدرات وجهود، تساعد المعلم على أداء تلك النشاطات على نحو فعال، وتمكن طلابه من اكتساب استراتيجيات وضع الأهداف، وبناء الخطط اللازمة لإنجازها.
4 ـ استخدام برامج تعزيز مناسبة:
تؤكد النظريات الارتباطية والسلوكية أهمية دور التعزيز في التعلم، وعلى قدرته على استثارة دافعية المتعلم وتوجيه نشاطاته. ويأخذ التعزيز في الأوضاع التعليمية أشكالاً متنوعة، كالإثابات المادية، والعلامات المدرسية، والنشاطات الترويحية، كما قد يأخذ بعض أشكال التغذية الراجعة، كالتغذية الراجعة الإعلامية أو التصحيحية. ويستطيع المعلم في ضوء معرفته بطبيعته عمليات التعزيز، واستراتيجيات استخدام المعززات، وضع برامج تعزيز مناسبة، تستثير دافعية الطلاب التحصيلية، وتعزز رغباتهم في النجاح. هذا وتتناول بعض الفصول اللاحقة من هذا الكتاب مفهوم التعزيز وآلياته وتقنياته المختلفة، يمكن الرجوع إليها من أجل الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً في هذا المجال.5 ـ توفير مناخ تعليمي غير مثير للقلق:
تشير النظرية الإنسانية في الدافعية إلى ضرورة إشباع بعض الحاجات السيكولوجية الأساسية، كالأمن والانتماء وتكوين الصداقات والتقبل واحترام الذات، للتمكن من إشباع حاجات المعرفة والفهم وتحقيق الذات. لذلك فقد يؤدي الفشل في إشباع تلك الحاجات الأساسية، إلى إعاقة حاجات الطالب إلى الإنجاز والتحصيل وتحقيق قدراته وإمكاناته على النحو المرغوب فيه، الأمر الذي يفرض على المعلم بناء مناخ صفي تتوافر فيه الشروط الكفيلة بإشباع حاجات الطلاب للأأمن والانتماء واحترام الذات، واستبعاد أية عوامل تهديدية تثير قلق الطلاب ومخاوفهم. فالتنافس الشديد الذي يسود معظم النظم المدرسية، والتأكيد المتطرف على أهمية إنجاح، وترتيب الدراجات في ضوء معايير خارجية، والعقوبات الشديدة المترتبة على الفشل، هي من العوامل الحاسمة التي تستثير قلق الطلاب ومخاوفهم، وتؤدي بالتالي إلى إحباط دافعيتهم وفشلهم. إن كمية معينة من القلق، قد تبدو ضرورية لحفظ الطلاب وحثهم على تكريس جهودهم القصوى، غير أن تجاوز هذه الكميّة قد يؤدي إلى النتائج المضادة. هذا ويمكن الرجوع إلى الفصل السادس الخاص بالتفاعل الصفي للتمكن من بعض المعلومات التي تساعد على توفير مناخ تعليمي دافعي.

أخـــــوكم البوتــــاني cheers cheers cheers cheers

esambotani

عدد المساهمات: 72
تاريخ التسجيل: 01/04/2011
الموقع: eshraf.alafdal.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eshraf.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى