التعليم والتعلم بالملاحظة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعليم والتعلم بالملاحظة

مُساهمة  esambotani في الثلاثاء أغسطس 02, 2011 5:58 am

التعليم والتعلم بالملاحظة
توحي بعض الدلائل بأن نموذج التعلم بالملاحظة، كتقنية تعليمية تعلمية، هو أكثر فعالية من بعض نماذج التعلم الأخرى، وبخاصة في مجال تعليم المهارات الاجتماعية، أو المهارات الحركية المعقدة. وتتضح أهمية هذا التعلم من خلال الدور التفاعلي الذي يقوم به المعلم داخل غرفة الصف، لأنه يمثل نموذجاً غنياً بالنسبة لتلاميذه، لتنوع السلوك الذي يصدر عنه على مرأى منهم. وقد بينت دراسات عديدة، أن التلاميذ يتأثرون بسلوك معلميهم وتصرفاتهم، أكثر من تأثرهم بأقوالهم ونصائحهم (White, 1967; Gagné and Middle brook 1977) فالمعلم المستجيب والمتعاون والإيثاري والودود ... الخ يزود طلابه بأنماط سلوكية هامة، تسعى التربية جاهدة إلى تكوينها عند الأجيال المستقبلية. إن إدراك المعلم لدوره كنموذج ذي تأثير فعال، وإن هذا التأثير ليس مقصوراً على المعلومات المعرفية فقط، بل يتناول جوانب سلوكية عديدة أيضاً، يساعده في كثير من الأحوال على أداء سلوكية مرغوب فيها.
التعلم ذو المعنى Meaningful Learning
يرى بعض علماء النفس أن نماذج التعلم الارتباطية أو الاشراطية غير قادرة على تفسير أنواع التعلم كافة، ويؤكدون على بعض العمليات المعرفية Cognitive processes كالفهم والتفكير والاستدلال والاستبصار، كمثيرات أساسية تساهم في عملية التعلم. ويرون أن التعلم، وبخاصة في المدارس الثانوية، حيث يبلغ النمو العقلي لطلاب هذه المدارس، مرحلة العمليات العقلية المجردة، بحاجة إلى طرق وأساليب تفكيرية أخرى، لأن التعلم في هذه المرحلة، يتوقف على إدراك العلاقات واستنتاج المبادئ والقوانين، وليس على الربط العشوائي بين المثيرات والاستجابات فقط.
إن إدراك المفاهيم والعلاقات القائمة بينها، والمبني على استراتيجيات معرفية منظمة، يجعل هذه المفاهيم والعلاقات ذات معنى، وهي تسود على نحو كبير في المناهج الدراسية المتنوعة، وبخاصة في مناهج الرياضيات والعلوم. لذلك يؤكد أصحاب الاتجاه المعرفي في التعلم، على عملية فهم أو إدراك العلاقات بين المفاهيم أو المتغيرات ذات العلاقة بالمادة التعليمية، أكثر من تأكيدهم على عملية التعزيز، فالمتعلم لا يكتسب ارتباطات، بل يكوّن بنى معرفية Cognitive structures تمكنه من التبصر في مجمل العلاقات التي نطوي عليها وضع تعليمي معين.
ويشير الإدراك المعرفي Cognition إلى عملية استقبال المعلومات الحسية، وتحويلها أو تزويدها، وتهذيبها، وتخزينها، وطرق تذكرها واستخدامها. ويتصور علماء النفس المعرفيون، أن الكائن البشري ليس عضوية سالبة، يقتصر دورها على استقبال المثيرات والربط بينهما، بل هو كائن نشيط وفعال، وقادر على اتخاذ قراراته منطقية، باستقبال المعلومات المتوافرة ومعالجتها على نحو ذكي ومنظم، لذلك يقوم النشاط المعرفي للفرد على معالجة المدركات الحسية بطريقة يجعلها منظمة وذات معنى، فما هي طبيعة المعنى؟
طبيعة المعنى:
تكون المادة التعليمية ذات معنى، طبقاً لنظرية التعلم ذي المعنى لأوزوبل، (Ausubel, et al, 1978) بمدى ارتباطها الحقيقي وغير العشوائي بالمبادئ والمفاهيم ذات العلاقة بها، والتي تكونت على نحو مسبق في البنية المعرفية للمتعلم، وبذلك يغدو التعلم ذا معنى. وعلى العكس، إذ لم ترتبط هذه المادة بالبينة المعرفية على نحو حقيقي وغير عشوائي، فسيغدو التعلم آلياً (حفظ عن ظهر قلب). لهذا لا يحدث التعلم ذو المعنى إلا إذا تم ربط المادة التعليمية بالخلفية التعليمية السابقة للمتعلم، والمكونة من المفاهيم والمبادئ والأفكار ذات العلاقة، والتي تجعل ظهور المعاني الجديدة أمراً ممكناً.
وإذا أردنا أن نكون أكثر تحديداً، يمكن القول بأن كفاية البنية المعرفية وثباتها ووضوحها وخصائصها التنظيمية، وكذلك قابليتها للتحويل والاستدعاء، تؤثر في دقة المعاني الجديدة ووضوحها على نحو حاسم، فإذا كانت هذه النية واضحة وثابتة ومنظمة على نحو مناسب، وتنطوي على أفكار ذات علاقة وثيقة بالمادة التعليمية موضوع التعلم، فستتكون معاني ومفاهيم جديدة ودقيقة وواضحة وثابتة، وستحتفظ هذه البنية بكينونتها المستقلة وتوافريتها، أي قابليتها للاستدعاء والاستخدام في الأوضاع المناسبة. أما إذا افتقرت البنية إلى الوضوح والثبات والتنظيم، وخلت من الأفكار ذات العلاقة بالمادة التعليمية الجديدة، فستكف أو تعوق التعلم ذا المعنى والاحتفاظ والقدرة على الاستدعاء، ويرى أوزويل في هذا الصدد، أن تقوية الجوانب الهامة للبنية المعرفية تسهل الاكتساب والاحتفاظ والاستدعاء والانتقال، أي تحقق التعلم ذا المعنى على نحو فعلي.
أنواع التعلم ذي المعنى
ينطوي مفهوم التعلم ذي المعنى على مرحلتين، هما:
1 ـ المرحلة الأولى، وتتعلق بالطرق أو الأساليب التي يتم بوساطتها تقديم أو توفير المادة التعليمية للمتعلم، وتتخذ هذه الطرق شكلين، الأول ويقوم فيه المعلم بالدور الرئيسي في العملية التعليمية ـ التعلمية، فيعد المادة وينظمها بحيث تأخذ شكلها النهائي ثم يقدمها للمتعلم، ويسمى التعلم في هذه الحالة « بالتعلم الاستقبالي » Reception Learning. أما الشكل الثاني، فيؤكد على دور المتعلم في العملية التعليمية ـ التعلمية بشكل أولي، حيث يقوم المتعلم نفسه باكتشاف المادة التعليمية جزئياً أم كلياً، ويسمى التعلم في هذه الحالة « بالتعلم الاكتشافي » Discovery learning.
2 ـ المرحلة الثانية، وتتعلق بالوسائل التي يستخدمها المتعلم في معالجة المادة التعليمية، وطرق تعلمها، بحيث يمكن أن تتوافر لديه عندما يحاول استدعاءها في أوضاع مستقبلية، فإذا قام المتعلم بدمج أو ربط هذه المادة ببنيته المعرفية الحالية، أي بمجموعة الحقائق والمفاهيم والتصميمات المنظمة، التي تم تعلمها على نحو مسبق والتي يمكن تذكرها واستدعاؤها، فسيكون التعلم ذا معنى Meaningful Learning. أما إذا قام المتعلم باستظهار المادة التعليمية وحفظها عن ظهر قلب، دون إيجاد أية رابطة أو علاقة بينهما وبين بنيته المعرفية، فسيكون التعلم آلياً Rote Learning.
يتبين مما تقد، أن التعلم قد يكون استقبالياً أو اكتشافياً، وذلك حسب طرق توفير المعلومات للمتعلم، كما يمكن أن يكون آلياً أو ذا معنى، وذلك حسب طرق معالجة المتعلم لهذه المعلومات، وبذلك يتوافر، حسب نظرية أوزوبل أربعة أنواع للتعلم، هي:
أ ـ التعلم الاستقبالي ذو المعنى، ويشير إلى عملية تنظيم المعلومات موضوع التعلم على نحو منطقي، وتقديمها للمتعلم بصورتها النهائية، فيقوم بربطها أو دمجها في بنيته المعرفية.
ب ـ التعلم الاكتشافي ذو المعنى، ويشير إلى عملية قيام المتعلم باكتشاف المعلومات موضوع التعلم جزئياً أو كلياً، وبربطها أو دمجها في بنيته المعرفية.
ج ـ التعلم الاستقبالي الآلي، ويشير إلى عملية تقديم المعلومات للمتعلم بصيغتها النهائية، وبأي أسلوب كان، فيقوم باستظهارها أو حفظها عن ظهر قلب، دون ربطها أو دمجها في بنيته المعرفيّة.
د ـ التعلم الاكتشافي الآلي، ويشير إلى عملية قيام المتعلم باكتشاف المعلومات، جزئياً أو كلياً، ومن ثم قيامه باستظهارها أو حفظها عن ظهر قلب، دون ربطها أو دمجها في بنيته المعرفية.
لا يتوافر التعلم ذو المعنى، سواء كان استقبالاً أم اكتشافاً، إلا إذا قام المتعلم بدمج المعلومات الجديدة موضوع التعلم، في بنيته المعرفية المكونة لديه على نحو مسبق. ويتم دمج المعلومات الجديدة في البنية المعرفية المتوافرة لدى المتعلم عن طريق تمثل Assimilation هذه المعلومات من خلال عملية يدعوها أوزوبل « التضمين » Subsumption، وهي عملية إيجاد العلاقات بين المفاهيم والأفكار التي تنطوي عليها المادة الجديدة، والمفاهيم والأفكار التي تنطوي عليها البنية المعرفية السابقة، ودمج هذه الأفكار والمفاهيم جميعها فيما بينها، بطريقة يتم بها تعديلها، وينتج عنها مفاهيم وأفكار جديدة تساهم في نمو البنية السابقة وتطويرها، وبحيث تغدو المعلومات الجديدة جزءاً مكوناً لهذه البنية. إن عملية التضمين، تؤدي إلى تسهيل تعلم المادة الجديدة، وتثبيتها، وجعلها أكثر مقاومة للنسيان، كما تزود المتعلم باستراتيجيات فعالة، تمكنه من استدعاء هذه المادة في المستقبل.
ولتوضيح عملية التضمين ـ الدمج ـ يمكن إيراد المثال التالي، لنفرض أن طفلاً في الصف الأول الابتدائي، يجيد عمليات الضرب بخانة واحدة مثل: 5 × 2 = 10، أي أن مفهوم الضرب، يشكل مفهوماً مسبقاً لديه، ونريد تعليمه مفهوم التقسيم، وهو مفهوم جديد بالنسبة له، فإذا أدرك الطفل العلاقة العكسية بين مفهومي الضرب والتقسيم، وعرف أن 10 ÷ 2 = 5، أو 10 ÷ 5 = 2، سواء بالاكتشاف أو الاستقبال، فسيتكون لديه مفهوم جديد يجمع بين مفهومي الضرب والتقسيم معاً، وسيغدو تعلمه ذا معنى، أي أكثر مقاومة للنسيان، وأسهل توافراً عند الاستدعاء. أما إذا لم يدرك الطفل العلاقة بين مفهومي القسمة والضرب، ودمجهما في مفهوم واحد جديد، فسيحفظ مفهوم القسمة عن ظهر قلب، وسيكون تعلمه آلياً، مما يجعل هذا المفهوم منعزلاً عن المفاهيم الأخرى ذات العلاقة به، والمتوافرة في بنية المتعلم المعرفية، وعرضة للنسيان.
avatar
esambotani

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 01/04/2011
الموقع : eshraf.alafdal.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eshraf.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى