أهمية المناهج التربوية للآباء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أهمية المناهج التربوية للآباء

مُساهمة  esambotani في الثلاثاء أغسطس 02, 2011 6:51 am

أهمية المناهج التربوية للآباء


مما لا شك فيه أن الآباء يحبون أولادهم ويضحون بما يملكون وما يحتاجون إليه في سبيل راحتهم ونفعهم، فحقائبهم أو محافظهم تحمل دائما صور أطفالهم رمز الاعتزاز بهم، وقلوبهم تفيض بحبهم وتمتلئ بالتمنيات الطيبة لهم، والأبناء يشعرون بذلك منهم، فيبادلونهم حباً بحب واعتزاز باعتزاز، ويتخذونهم مثلاً عليا يحتذونهم، وبهذه النظرة من الأبناء ينفذ الآباء إلى قلوبهم فيستطيعون التحكم في تصرفاتهم وتوجيههم نحو تحقيق الأهداف التي آمنوا هم بها وبخاصة في مراحلة الطفولة الأولى حيث "من شب على شيء شاب عليه"،وبهذه النظرة أيضاً يقلد الناشئون من الأجيال الكبار فهيم، فإن كان هؤلاء الكبار على بصيرة بما يسعدهم ويسعد مجتمعهم معهم أخذت عنهم هذه الناشئة طريقهم المستقيم، وإن حادوا وجهلوا وقفت دينامية التحرك نحو الخير وأصاب العطب آلاتها، وقد لا تقوى المشاعل التي يحملها الشباب مستقبلاً على نثر الضوء في وجه الجهل الذي يحمله آباؤهم والكبار فيهم، ولكن الذي لا شك فيه أن ضياءها يخفت ويتأخر إشعاعها.

والمعروف أن مناهج التربية في نضج ثمرتها تحتاج إلى اشتراك البيت والمدرسة وتعاون الآباء والمدرسين على توجيه التلاميذ، وتهذيب سلوكهم، وإغرائهم باستقبال المعلومات والخبرات التربوية بجهد خالص ونفس راضية وعقل متفتح، ودفعهم إلى الصمود في وجه الصعاب التي تعترض طريق حياتهم التعليمية، ومحاولة التغلب على المشاكل التي قد تعوق من نموهم التربوي.

ولن يكون البيت إيجابياً في التوجيه وذا فاعلية في الاشتراك والتأثير في البناء التربوي للتلميذ إلا إذا كان الآباء والأمهات على درجة من التربية تشعرهم بأهميتها، للفرد والجماعة، وتحبب إليهم الحرص عليها في أبنائهم كما سبق أن حرصوا عليها واستشعروا نتائجها في أنفسهم، فالآباء والأمهات إذا كانت لهم دراية تربوية وثقافية كافية أخلصوا في المشاركة مع المدرسة والمدرسين، وأسعفوا بخبرة وثقة في حل المشاكل التي تكشف عنها الدراسة أو تخلفها الظروف المحيطة بالتلميذ، كما أنهم لا يضنون بالإسهام بإمكانياتهم المادية وغير المادية في نهضة المناهج التربوية العامة، وارتقاء مستواها بين أبناء الشعب.

ولقد عرفت الأمم المتقدمة شأن الآباء في توجيه السياسة التربوية فأشركوهم مع المسئولين التربوين في وضع المناهج واقتراح الحلول لبعض الصعاب التي تنشأ في المدرسة، وتضامنوا معهم في الاهتداء إلى الطريق القويم في رد اعوجاج التلاميذ صلاحاً، ومعالجة شذوذهم الدراسي ونحو ذلك مما لا تستغني عنه العملية التربوية ولقد أفاد الآباء بما يرجى منهم في هذا الصدد لأن غالبيتهم في تلك البلاد على درجة مناسبة من الثقافة والتعليم تؤهلهم لأن يفيدوا ويستعان بهم إذا ما أملت فيهم الإفادة وطلب منهم العون.

وبرغم جهل الغالبية العظمى من الآباء في جمهورية مصر العربية فقد بدأت منذ زمن ليس بالبعيد تطبق مبدأ تعاون الآباء مع المدارس بشكل إيجابي في تشكيل مجالس الآباء والمعلمين على غرار مثيله في بعض البلاد المتقدمة، غير أنها لم تجد من عون الآباء ما يشجع ويبعث الأمل، فالدعوات ترسل مراراً إلى البيت لدعوة الآباء إلى المدارس والاشتراك مع المدرسين بآرائهم وخدماتهم في ميدان التربية والتعليم، ولكن لا يحضر من العديد المنتظر والمقدر بالمئات إلا أفراد، ثم لا يستعد لبذل العون والقيام بالتعاون الصادق من هؤلاء الأفراد إلا قلة لا تغنى غناء ولا تبنى في طريق الهدف من تعاونها التربوي رأس جسر أو بداية معبر.

وقد يقال أن الفقر الذي يعانيه غالبية الآباء هنا هو الذي تأخر بهم عن النهوض ونأى بهم عن المشاركة والحضور وتلبية الدعوات المدرسية، لأن المدرسة غالباً ما كانت تتبع الدعوة بطلب معونات مالية، ولكن مهما يكن من أمر الفقر وشدته فلن يكون أبداً كل السبب، فإن الفقير إذا أحس الرحمة بالفقراء ربما آثر فقيراً آخر مثله على نفسه بلقمة العيش الوحيدة التي في يده، وأهم أسباب هذه الظاهرة كما أرى – وإن كنت لا أقلل من شأن الفقر – أن الآباء عندنا لم يستشعروا أهمية التربية وضرورتها في خلق النهضات وتشييد الأمم، وذلك لأن غالبيتهم لم يتعلموا طبقاً لمناهج تربوية سليمة، فبعدوا عن المقومات الرشيدة للثقافة والتعليم، ومن ثم لم يعرفوا لأيهما حلاوة المذاق، وغفلوا عما تفعل كأس كليهما بالأبدان وسلامة العقول وصحة النفوس وإن كان في مذاقها مرارة وفي التمرس بها صعوبة، ولو أنهم أخذوا بالقسط الكافي من التربية عن طريق مناهجها السليمة إذا لأحسوا خطرها وها عليهم بعض الوقت والمال في سبيل إصلاحها والارتفاع بمستواها، ولعرفوا كيف يحملون أمانة المشاركة في مثل هذه الظروف إذا حملوها.

ولقد ارتفع مستوى المعيشة وكثر المال نوعاً بعد الثورة في أيدي كثيرين ممن كانوا يحسون بضيق ذات اليد، فهل تغيرت الحال وظفرت المدارس بالمشاركة والتعاون من أمثال هؤلاء الآباء؟ إن الواقع ينطق بأن الحال ما زالت هي الحال، وأن الشكوى من إحجام الآباء عن التعاون التربوي مع المدرسة لم تنقطع، على أن الإحجام لم يقتصر على من يسمون بالجهلاء في جمهورية مصر العربية بل تعداه إلى من يسمون بطبقة المتعلمين، فالمدارس تشكو قلة الحضور وعدم تعاون البيت بالنسبة للمتعلمين أيضاً، وتعقد الدهشة الأفواه حينئذ أن لم يفترق هؤلاء عن الجهلاء ومن لاحظ لهم من تعليم، ولكني أقول: إنها مناهج التربية التي تعرضوا لها حين كانوا يتعلمون في المدارس، فقد كانت بلا شك ناقصة فيهم كما هي معلومة في نظرائهم مثار هذه الشكوى. ولو أنهم تعلموا بمنهج تربوي سليم، وتربوا تربية كاملة وسليمة لكان الأمر غير الأمر، ولكنا نظفر منهم بتعاون في المجال التربوي تدفعهم إليه سلامة تربيتهم وسواء تعلمهم. فالحق الذي يجب أن يقال هو أن السبب الذي يبرر هذه الظاهرة لم يبعد كثيرا عن النقص التربوي الكامل أو الجزئي الذي يعانيه الآباء. فهي مناهج التربية السليمة التي تدفع بهم إلى التعاون الصادق مع المدرسة إذا قصدنا إلى اختصار الطريق كلاما وعملا.

ومن ناحية أخرى فإن الآباء الجهلة قد لا يجدون معنى للتربية والتعليم في أولادهم يفوق الخدمات التي يؤدونها لهم في الحقل أو البيت أو مجال الصناعة.

ومن ثم يضنون بوقت هؤلاء الأبناء أن يضيع في الذهاب إلى المدرسة وتلقي العلم فيها، ويتحايلون على القوانين التي سنتها الدولة بإلزامية التعليم ليظفروا بكل وقت أولادهم يصرفونه في تصريف شؤونهم الخاصة وخدمة أغراض العمل أو الصنعة التي يؤدونها، وإن فشلوا في ذلك وقفوا سلبيين لا يقدمون لهم توجيها ولا يسدون نصيحة ولا يتابعون نموهم التربوي خارج المدرسة بما يساعد داخلها.

وفريق أخر منهم يحس جرم الجهل في نفسه، أو فظاعة النقص التربوي الذي يعانيه، فيحاول أن يعوض ذلك في ولده، ولكنه ـ مدفوعا بهذا الدافع ـ يشتط ويبعد في تخيل الآمال التي تفوق قدرة ولده، ويتعجل النتائج ويريدها دائما حسنة لا شائبة فيها من نقص، والويل والثبور للولد والزمن والظروف إن حدث قصور في بعض النواحي. فهو لا ينظر إلى الأسباب والعوامل المحيطة التي تؤثر في تحصيل التنفيذ العلمي. ولا يوطن نفسه على مواجهة المشاكل التربوية التي تعترض طريقه، ولا يكلف نفسه البحث عن حلول معقولة لها. ولذا يسلك مع أولاده سلوك الهدم التربوي دون أن يدري، ويعمل من جانبه على فشلهم الذريع وخيبة مقاصدهم العلمية.

ويجب أن لا نغفل أن أضرار الجهل في الآباء لا تقتصر على الآثار السيئة التي يتركونها في الأبناء والأجيال الصاعدة وإنما تمتد إليهم أنفسهم، لأن الجهل يبعدهم عن مستوى الإنسانية ويحط من كرامتهم. فالجاهل لا يعرف معنى النظام في نفسه أو فيما يعمل، ولا يقدر القيم الاجتماعية في المجتمع الذي يعيش فيه. فهو في أغلب الأحيان فوضوي المظهر والمخبر، يكره أن يرتقي بمستواه لأنه لم يعرف الطريق إلى ذلك "ومن جهل شيئا عاداه"، وهو في عمله كثيرا ما لا يحترم قانونا ولا يطيع تشريعا لأنه جبل من صغره على أن يعمل العمل كيفما أتفق لا تحكمه قيود ولا تحده نظم، وأمثال هذا في مجتمعاتنا كثير. وها نحن أولاء نسمع أن حكومة جمهورية مصر العربية توظف الأخصائيين في مجال الزراعة وغيرها لإرشاد الناس إلى خير ما يعود عليهم بالنفع والفائدة، ولتنظيم أعمالهم بما يجعلها أكثر نماء وحيوية وإنتاجا ولكن كثيرا منهم لجهلهم لا يأبهون لعمل الأخصائي، ويتهربون من تشريعاته وتوجيهاته كأنه وظف للإضرار بهم لا لنفعهم. وهكذا يرتكب الجهلاء المخالفات ضد القوانين التي تصدرها الحكومة لخيرهم، ومرجع هذه المخالفات في أغلب الظن هو الجهل وعدم الوعي التربوي وضيق الأفق الثقافي، وأين هذا مما يحدث في البلاد الأجنبية ذات الشعوب المثقفة المتعلمة حين تصدر القوانين أو تسن التشريعات التي تحد من منفعة الشخص أو تفيد من استفادته في ناحية من النواحي لبعض الظروف الحرجة أو الطارئة فيستجيب الأفراد تواً مدفوعين برعاية الصالح العام، ويحاسبون أنفسهم بأنفسهم إذا جاروا أو خالفوا القانون.

والجاهل أيضاً لا يرعى لغيره من الناس حقوقاً، وكأن الدنيا خلقت له وحده ومن أجله فقط، ومن ثم يصعب مراسه النهضي، وكثيراً ما يستعصى على التطور والتقدم، على أنه بعامة ضعيف الحيلة ناقص الإمكان ، عاجز عن تفهم ا لصواب في شق طريق الحياة الكريمة لنفسه، والارتقاء بمستوى عيشه ووجوده الإنساني، وإني لأعرف كثيراً من ذوي الثروات المعقولة يضنون على أنفسهم بالمسكن اللائق والطعام الصحي والمظهر الكريم، ويفضلون على ذلك كله تكديس الأموال والتمتع بعدها.

وتربية الآباء على أساس من المناهج التي تقوم على تدريبهم في مجال أعمالهم وتبصيرهم بالفنية السليمة للحرفة التي يحترفونها فوق إزالة أميتهم الثقافية يساعد مساعدة كبيرة على تنمية المهارات فيهم وتطويرها تطويراً سريعاً فعالاً لمصالحهم ومصالح الدولة أيضاً، فالزارع إذ تدرب على استخدام الآلات الميكانيكية ووسائل تصنيع المنتجات الزراعية وإتباع الطرق الحديثة في فلاحة الأرض فإن الزراعة على يديه ترتفع بمستواه المعيشي وتسهم فوق ذلك في اكتفاء الدولة الذاتي وتوفير العملات الأجنبية للارتفاع بها فيما لا غنى عن الاحتياج إليها فيه كالمشروعات الصناعية الكبرى وغير ذلك، والعامل إذا أحسن تدريبه الفني فارتفع مستواه في الأداء ووعي معنى الخلق ومحاسبة الضمير حين يعمل فإن ذلك يرتد قوة مادية وصناعية يتحول عائدها إلى نفسه سعادة ورفاهية وإلى الوطن نهضة وتقدماً، وهكذا فإن هذه المناهج التربوية والتعليمية للآباء تقدرهم على إتقان الأعمال والإخلاص في أداء الواجب فيها بما يحقق الخير للفرد والأمة جميعاً.

وحين نتحدث عن الآباء لا نعني قصر الكلام عليهم دون الأمهات، فالأم المثقفة ودورها الكبير في العناية بأولادها وتنشئتهم النشأة الصحية عقلياً وجسمياً وبث العادات السليمة والخلق القويم في نفوسهم – وهم الجيل الناهض – كل ذلك وأثره الاجتماعي في فاعلية العمل القومي وزيادة الإنتاج يبين الأهمية الكبرى في تربية الأم ورفع مستواها الثقافي ضماناً لخير الأجيال المتعاقبة، على أنها – وهي ربة بيت – تحتاج إلى التربية الاقتصادية والتثقيف الاجتماعي لتشارك في دعم الاستقرار والعمل على إشاعة الرخاء بما تحسن في تدبير منزلها وإسعاد زوجها ومشاركة المسئولين في القضاء على الأزمات أو التلاعب بالأسعار أو شن الحرب على السوق السوداء أو غير ذلك مما يتيح للدولة أن تتفرغ لمشاكلها الكبرى وتنهض بأعباء التخطيط الدقيق للمستقبل، والمسئول عن ذلك لاشك هو المناهج التربوية.

وفي فترات التحول والنهوض بخاصة بعد تعليم الكبار – وجلهم آباء – ضرورة من ضرورات النهضة، فتعليمهم يهيئ لهم فرص الأعمال ويقودهم إلى إقامة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية النافعة، وبقدر ما تتفتح أبواب العمل وتقوم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة تكبر مسئولياتهم الفكرية والخلقية والاجتماعية، وهي سند الأمة في تطورها وتحقيق أهدافها وتدعيم كيانها، وعلى العكس من ذلك فإن إغفال تعليمهم يعقد بهم عن المشاركة المجدية في مسايرة التطور والأخذ بنصيب في دفع عجلة النهوض إلى الأمام، بل كثيراً ما يخلق العراقيل والصعاب التي يعاني منها المسئولون والمجتمع بعامته، وإلا فكيف يحافظ شعب على حريته؟ وكيف يقف في وجه التيارات السياسية المعادية؟ وكيف يتعرف على أساليب الخداع التي يلجأ إليها الاستعمار في كثير من الأحيان للسطو على مقدرات الدول النامية وأرزاق أهلها ومكاسبهم؟ وكيف يستعمل حقه في حرية انتخاب ممثليه؟ كيف يتحقق هذا وغير هذا لمن لم يتبصر ويع ويقف – عن طريق مناهج التربية والتثقيف – ذكياً حساساً بكل ما يدور حوله وما يدبر له في إخفاء أو علن؟

ومما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أن تربية الخلق الوظيفي في الموظفين عن طريق المناهج القومية التي توضع لهم ن أهم دعائم التقدم في أي مجتمع، والخلق الوظيفي الذي أقصده هو معرفة الموظف بأصول التعامل السليم مع الجمهور، ووضع مسئولية وظيفته والأعمال التي تتطلبها في مقدمة المسئوليات والأعمال، ثم قيامه بواجباته فيها بإخلاص وأمانة دون أن يسوقه سائق ما، ولست مبالغاً إذا قلت إن النقص في هذا الجانب من التربية – وهو ما يقوم أساسا على التربية الخلقية والاجتماعية – لهو من أهم معوقات التقدم الثوري في مجتمعنا العربي، فموظفونا وإن كان متعلمين بنسب متفاوتة إلا أن التربية الخلقية تنقصهم، فهم لا يعرفون الفضائل التي تحث عليها الأديان وتقتضيها أصول الخلق القويم كالصدق والأمانة والأخلاص في العمل ومحاسبة الضمير ونحو ذلك، وهم يجهلون قواعد التعامل الإنساني المهذب، وهم إذا ببعدهم عن الخلق الوظيفي أعجز من أن يتحملوا مسئولية غيرهم لأنهم أنانيون لا تهمهم غير مصالحهم الشخصية، ومن ثم تضيع حقوق غيرهم بين أيديهم، وهم حين يتعاملون مع الناس يسيئون إلى من يتلطف إليهم بسؤال أو يقف أمامهم مستفسراً أو يطلب إليهم عملاً من صميم اختصاصهم، وهم بتهاونهم وإهمالهم متطلبات المسئولية الوظيفية أو بعدم إلمامهم بقواعدها وأصولها يضطرون ذوي المصالح لديهم – بسبب كثرة السؤال عن تلك المصالح أو قلقهم أن يبوءوا بالبوار نتيجة الإهمال والتهاون – أن يلجئوا إلى الرشوة أو التحايل في البحث عن أبواب المحسوبية، مما يشيع في الناس عدم الاستقرار وتعطيل الأعمال، ويعود على الدولة بالخسارة في إنتاجها العام وحصيلة دخلها القومي، إن كثيراً من هؤلاء يتعمدون الإضرار بمن يقع تحت طائلتهم أو يقصدون إلى التراخي في أعمالهم قصداً ليبلغوا غاية دنيئة أو يشبعوا هواية الإضرار بالناس، إنهم بهذا – وبرغم ما بلغوه من مستوى تعليمي – في حاجة إلى قدر من التربية لغرس الخلق الوظيفي في نفوسهم ومحو الأمية الخلقية منهم حتى تستريح النفوس وتقوى الروابط الاجتماعية والأخوية وتسير عجلة التقدم دون إبطاء في بلدنا وهو أحوج ما يكون في عهد ثورته الشاملة ألا يتوقف لحظة واحدة.

وختام الحديث في هذا الصدد أن الجاهل في أي مجال من المجالات التي تحدثت عنها عدون نفسه وعدو الأمة التي يعيش فيها، لأنه بجهله وتصرفاته الخرقاء يهدم نفسه ويهدم أمته، ولا سبيل إلى إنقاذه وإنقاذ أمته من شروره إلا بالتربية واتساع الوعي الثقافي عنده عن طريق المناهج التعليمية السليمة، وكذلك كله ينطق بوضوح وجلاء بما لتربية الآباء والكبار من أهمية كبرى إذا أريد الوصول بالدولة والأفراد جميعاً إلى غاية مأمونة وبر اجتماعي وسعيد، ولهذا تحاول الدول النامية وعلى رأسها جمهورية مصر العربية إيماناً منها بأهمية التربية للآباء في مساعدتها على بناء جيل هادف وشعب واع ينفعها في الأزمات ويحقق لها طموحها ويرفع من مكانتها بين الدول، تحاول أن تضع المناهج التربوية التي تقضي على الجهل وتزيل الأمية التي ابتلى بها الكبار من أبنائها حتى تضمن أن كل فرد فيها يتحمل نصيبه في دفع عجلة التقدم والنمو إلى الأمام من زاوية أو من أخرى، فيتحقق لها الهدف العام الذي تنشده من الرقي والنهضة.
avatar
esambotani

عدد المساهمات : 72
تاريخ التسجيل : 01/04/2011
الموقع : eshraf.alafdal.net

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eshraf.alafdal.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى